مقالات كبار الكتاب

رفعت فياض يكتب.. شكاوى التنمر والتبكيت تنهال على هيئة الجودة والاعتماد

بقلم الكاتب الصحفي رفعت فياض

سيل من الشكاوى بدأ ينهال على د. علاء عشماوي رئيس هيئة الجودة والاعتماد، ضد لجان التنمر والتبكيت التي يقوم بها بعض أعضاء لجان التقييم والمراجعة والذين ترسلهم الهيئة لرصد مدى توفر الإمكانات المادية والبشرية، وكل متطلبات الجودة بأى مؤسسة تعليمية متقدمة للحصول على شهادة الجودة والاعتماد، وتقرر هذه اللجان ما إذا كانت هذه المتطلبات كافية ومكتملة للحصول على الجودة من عدمه.

وقد تعطى اللجان السوية فى التصرف فرصة أخرى لبعض من هذه المعاهد التى لم تستكمل بعض المتطلبات التى ترى اللجنة أن الموجود منها غير كافٍ لفترة زمنية أخرى قصيرة حتى تكون الصورة مكتملة تماما.. وهذا الوضع لا غبار عليه.

واقعة مؤسفة في لجنة أحد المعاهد بالقاهرة الجديدة
وقد نشرت المقالين السابقين عن ظاهرة التنمر والتبكيت التى يحلو لبعض أعضاء هذه اللجان المصابين ببعض العقد النفسية أن يتلذذوا بالتعامل القاسى والمهين بكل من يوجد بأى من هذه المعاهد، كاشفين عن حجم العقد التى لديهم عند قيامهم بعملية التقييم، وقد بدأت الكشف عن مثل هذه الأفعال المزرية بواقعة حدثت فى لجنة أحد المعاهد بالقاهرة الجديدة التى لم يستحِ رئيس اللجنة من البداية من أن يطلب من المعهد أن يتم حجز جناح خاص به بالفندق ولايكون غرفة عادية مثل بقية أعضاء اللجنة، وأن يحجزوا له يوما رابعا زيادة بالفندق بعيدا عن المدة المحجوز فيها لبقية أعضاء اللجنة، وهى ثلاثة أيام، بالإضافة إلى طلبات أخرى غير معقولة فى المأكل والتنقلات، وقد قام رئيس اللجنة هذا للأسف بأن هدد المعهد بأنهم إذا لم يفعلوا كل هذا فلن يحصلوا على الجودة.

وكان أخطر ماحدث من جانبه أثناء الزيارة هو الأسلوب البذيء الذي تعامل به رئيس هذه اللجنة مع كل أعضاء هيئة التدريس بالمعهد، وكذلك المعيدين وممثلى الخريجين وممثلى الطلاب؛ مما دفعهم جميعا لأن يكتبوا شكوى رسمية فى شخصه وأفعاله وتصرفات رئيس اللجنة المتطاول هذا.

وفور أن وصل كل هذا للدكتور علاء عشماوي رئيس الهيئة، من جانبى، قرر على الفور إلغاء عمل هذه اللجنة واستدعاءها من المعهد، وإحالة كل هذه الملابثات وغيرها للتحقيق، وتشكيل لجنة أخرى للقيام بزيارة المعهد وحرمان رئيس اللجنة هذا من الخروج فى أى لجنة تقييم بعد ذلك.

سيل من الشكاوى والتظلمات ضد بعض اللجان غير السوية
وفور أن نشرت كل هذا فوجئت بسيل من الشكاوى والتظلمات من العديد من المعاهد ضد بعض من هذه اللجان غير السوية، وعندها مسبقا صورة سلبية عن هذه المعاهد، وعن من يعملون بها؛ مما ينعكس بالسلب على هذه المعاهد فى عملية التقييم وعلى أعضاء هيئة التدريس بها.

وكان آخر هذه الشكاوى ما أرسلته رسميا أمس د. إيمان أحمد عوض القائم بعمل عميد معهد النيل العالي للعلوم التجارية وتكنولوجيا الحاسب بالمنصورة، بعد أن كانت متخوفة من الشكوى قبل ذلك خشية انتقام هذه اللجنة من المعهد عند تقديم شكوى ضدهم، إلا أن ما شجعها هي وغيرها على إرسال هذه الشكوى هو التعامل الموضوعي والشجاع والاحترافي من قبل رئيس الهيئة، بعدما كان يعلم بأى من هذه التصرفات الخاطئة من جانب بعض من هذه اللجان، لأنه يؤمن من البداية بأن الهيئة تهدف فى المقام الأول إلى مساعدة الجميع فى الإرتقاء بمستواه العلمي للدرجة التى ترقى لدرجة الجودة، وأنه يجب أن نساعد كل المؤسسات التعليمية وبصورة محترمة على علاج أى ثغرات أو نواقص وليس بطريقة التطاول والتبكتيت والترهيب التي تقوم به للأسف بعض من هذه اللجان.

زيارة معهد النيل بالمنصورة
ومع أن زيارة هذه اللجنة لمعهد النيل بالمنصورة كانت خلال الفترة من 7 /12 /2025 إلى 9 /12/ 2025 إلا أن موضوعية رئيس هيئة الجودة والاعتماد فيما قرره فى التصدي لأي انحراف بأى من هذه اللجان شجع إدارة معهد النيل العالي للعلوم التجارية وتكنولوجيا الحاسب بالمنصورة، أن ترسل لرئيس الهيئة مذكرة رسمية ضد اللجنة التى قامت بزيارة المعهد، وتسببت الأفعال والممارسات التى قامت بها هذه اللجنة فى التأثير السلبى على سير عملية المراجعة بالصورة التي تكفل تحقيق أعلى درجات الموضوعية والحيادية؛ الأمر الذي يستوجب إحاطة رئيس الهيئة بها وأخذها في الاعتبار عند فحص تقرير الزيارة.

وقد شملت شكوى عميدة المعهد ماتسببت فيه هذه اللجنة من تقييد مشاركة بعض الأطراف المعنية في الاجتماعات.

كما أكدت في مذكرتها لرئيس الهيئة أنه قد تم منع بعض أعضاء هيئة التدريس المنتدبين من حضور اجتماع اللجنة بصورة غير مناسبة، رغم أن تأخرهم لبضع دقائق كان نتيجة لسوء الأحوال الجوية، كما لم يُسمح لممثلين من المجتمع المدني (3 رؤساء شركات) بحضور اللقاء رغم حضورهم إلى مقر المعهد بسبب تأخرهم لبضع دقائق فقط عن موعد بدء الاجتماع، كما لم يُسمح لبعض أعضاء هيئة التدريس بحضور اللقاء المخصص لهم بسبب مشاركتهم في لقاء آخر (نتيجة وجود لقاء للاعتماد البرامجي وآخر للاعتماد المؤسسي) رغم أهمية مشاركتهم في كلا المسارين، ونظرا لأن المشاركين المذكورين يمثلون أطرافًا مجتمعية وأكاديمية ذات صلة مباشرة بعملية التقييم، فإن عدم السماح لهم بالمشاركة قد حال دون عرض صورة أكثر شمولًا وواقعية عن أنشطة المعهد التعليمية وعلاقاته المجتمعية.

حرية التعبير وإبداء الرأي
ثانيًا: إدارة المناقشات بصورة حدّت من حرية التعبير وإبداء الرأي.

وخلال اللقاءات المختلفة، وعند قيام بعض أعضاء هيئة التدريس بتوضيح دورهم في إعداد الوثائق الأساسية للمعهد، ومنها الخطة الاستراتيجية والرؤية والرسالة، تمت مقاطعتهم بصورة متكررة وطرح تساؤلات ذات طابع تشكيكي ـ كما تؤكد عميدة المعهد ـ، الأمر الذي انعكس سلبًا على مناخ الحوار داخل الاجتماعات، ودفع بعض المشاركين إلى العزوف عن استكمال مداخلاتهم، بما قد يؤثر على اكتمال ودقة المعلومات المعروضة أمام اللجنة.

وأضافت أنه أثناء تفقد أعمال الكنترول تعرض المعهد لانقطاع مفاجئ بالتيار الكهربائي، وتم تشغيل مولد الطوارئ تلقائيًا وفقًا لخطة الطوارئ المعتمدة والمعمول بها بالمعهد، علما بأن المولد ذو كفاءة عالية ويفي بجميع احتياجات أحمال المعهد في أقصى حالات التحميل.

ونظرًا لطبيعة أنظمة الكنترول المؤمنة إلكترونيًا، فقد استلزم الأمر بضع دقائق لإعادة التشغيل التدريجي للنظام حفاظًا على سلامة البيانات وعدم تعرضها لأي خلل فني، إلا أنه تم توجيه انتقاد مباشر لرئيس الكنترول أمام الحضور، رغم أن الإجراء المتبع يتفق مع الأصول الفنية ومتطلبات تأمين البيانات.

وتضيف عميدة المعهد أن اللجنة قامت للاسف بالاستناد إلى متطلبات أو مؤشرات غير واردة باللائحة الدراسية المعتمدة: حيث قامت بالتركيز بصورة متكررة على عدم وجود تدريب ميداني إلزامي، رغم أن اللائحة الدراسية المعتمدة للمعهد لا تنص على ذلك، مع العلم بأن المعهد يوفر بالفعل برامج تدريبية إضافية واختيارية تهدف إلى دعم المهارات التطبيقية للطلاب ورفع جاهزيتهم لسوق العمل، إلا أن تلك الجهود لم تحظَ بالتقدير الكافي أثناء التقييم، وهو ما انعكس سلبًا على أجواء اللقاء، وأعطى انطباعًا بعدم التقدير الكافي للجهود التطوعية التي يبذلها المعهد في دعم التدريب العملي للطلاب، رغم كونها أنشطة إضافية غير منصوص عليها كلائحة إلزامية.

استخدام معامل الحاسب الآلي
أما فيما يتعلق باستخدام معامل الحاسب الآلي: فقد تم الاعتماد على إفادات بعض طلاب الفرقتين الأولى والثانية بشأن محدودية استخدام المعامل، دون مراعاة أن الخطة الدراسية المعتمدة تنص على استخدام تلك المعامل بالمستويات الدراسية المتقدمة، كما لم يتم مراعاة أن معامل الحاسب مقررة إلزاميًا لطلاب شعبة النظم فقط، وليست متطلبًا إلزاميًا لطلاب شعبة المحاسبة وفقًا للائحة المعتمدة، وهو ما قد يؤدي إلى تكوين انطباع غير مكتمل عن الواقع الفعلي للعملية التعليمية بالمعهد.

وكشفت عميدة المعهد أيضا أنه عند طلب فريق التقييم بعض المستندات التفصيلية (مثل أصول الاستبيانات) تم الإفادة بأن تلك المستندات متوافرة بوحدة ضمان الجودة، ولكن فريق التقييم باللجنة لم يقم بزيارة الوحدة من الأساس، ومن ثم لم يتسنَّ لفريق التقييم الاطلاع على المستندات المشار إليها والتحقق منه.

لذلك ناشدت عميدة المعهد، د. علاء عشماوي رئيس هيئة الجودة والاعتماد، بأن يتفضل بمراجعة ما ورد بهذه المذكرة، والتوجيه بأخذ تلك الملاحظات في الاعتبار عند دراسة نتائج وتقرير لجنة المراجعة، ضمانًا لتحقيق العدالة والموضوعية والدقة التي تحرص الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد على ترسيخها في جميع إجراءاتها.
refaatfayyad@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى