جودة عبد الصادق يكتب .. “رأس الأفعى”.. دراما تكشف خيوط الخيانة وتعرّي تاريخ جماعة الإخوان أمام الشعب
بقلم: جودة عبد الصادق إبراهيم
رأس الأفعى… حين سقط القناع وانكشفت الخيانة
لم يكن مسلسل رأس الأفعى مجرد عمل درامي للترفيه، بل جاء كصرخة فنية مدوية تفضح مرحلة حاول البعض فيها اختطاف الدولة تحت لافتة الدين، وتغليف الطموح السياسي بغلاف عقائدي.
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن ما كشفه العمل لم يكن خيالًا محضًا، بل قراءة درامية لواقع عايشه المصريون، عندما تصدّرت جماعة الإخوان المسلمين المشهد، ورفعت شعارات الإصلاح بينما كانت تتحرك بمنطق التمكين، لا بمنطق الدولة.
قالوا “مشاركة”… فكان الإقصاء.
قالوا “وطن”… فكان التنظيم أولًا.
قالوا “إصلاح”… فكان الصدام مع مؤسسات الدولة.
المشكلة لم تكن في خلاف سياسي عابر، بل في عقلية ترى الحكم حقًا حصريًا، وترى الدولة أداة، وترى المعارض خصمًا يجب إسكاته لا محاورته. وهنا يكشف “رأس الأفعى” أخطر ما في المشهد: فكر يعتبر الولاء للتنظيم فوق الولاء لمصر.
الأقنعة سقطت سريعًا.
ازدواجية الخطاب انكشفت.
والشعب الذي ظن البعض أنه يمكن خداعه طويلًا، أدرك الحقيقة.
لم تكن المواجهة بين تيار وتيار، بل بين مفهومين:
مفهوم الدولة الوطنية الحديثة… ومفهوم الجماعة المغلقة.
بين من يرى مصر وطنًا نهائيًا… ومن يراها محطة في مشروع أكبر.
الخيانة الحقيقية ليست في الاختلاف، بل في استغلال الدين لتمرير مشروع سياسي، وفي محاولة السيطرة على مؤسسات الدولة بدل العمل معها، وفي تقديم مصلحة التنظيم على مصلحة الشعب.
مسلسل “رأس الأفعى” أعاد فتح الذاكرة، وذكّر الجميع بأن الأوطان لا تُدار بالشعارات، ولا تُحكم بالعواطف، ولا تُختطف باسم السماء.
لقد حاولوا كثيرًا…
لكن مصر كانت أكبر.
حاولوا أن يكتبوا النهاية… فكتب الشعب الفصل الأخير.
ويبقى الدرس واضحًا:
من يراهن على وعي المصريين يخسر.
ومن يضع التنظيم فوق الوطن… يسقط مهما طال الزمن.
[email protected]







