بقلم أحمد نجم
عادت نبرة التشدد في تصريحات آبي أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، تتجدد باستخدام القوة، لفرض نفوذ بلاده على منفذ عصب البحري الذي يقع ضمن أراضي إريتريا، ليكون لإثيوبيا منفذ على البحر الأحمر. ويؤكد بأن الاستيلاء على المنفذ البحري أمر لا مفر منه، الأمر الذي يفسر كلامه باستخدام القوة العسكرية.
بالعودة للتاريخ، نجد أن إريتريا كانت جزءًا من إثيوبيا التي كانت تقع تحت سيطرة الاحتلال الإيطالي ثم البريطاني، الذي رحل عن البلاد وترك أزمة تقسيم الحدود كعادة كل احتلال، حتى تم الاستفتاء على استقلال إريتريا ووافق الشعبان الإثيوبي والإريتري على استقلال إريتريا الذي تم في 1993.
عقب استقلال إريتريا، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة بحريًا، ليس لديها حدود بحرية، وتتعامل بحريًا عن طريق جيبوتي بعد فقدها منفذ عصب البحري الذي وقع داخل أراضي إريتريا، واعتبر آبي أحمد التخلي عنه في غير صالح اقتصاد بلاده، الأمر الذي جعله يقرر التغاضي عن التحالف مع إريتريا الذي تم عقب تمرد إقليم التجراي الأثيوبي على الحكومة وتهديده لنظام الحكم، وتم عقد تحالف بين البلدين 2020 ضد جبهة المعارضة التيجراي التي كانت على وشك دخول العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.
عندما تم القضاء على ثورة التيجراي بمساندة إريتريا، تفرغ آبي أحمد للمطالبة كما يزعم بالحقوق الإثيوبية في منفذ عصب البحري الذي يقع ضمن أراضي إريتريا، ليكون لبلاده تواجد على البحر الأحمر لتأمين الحركة التجارية، وهو الأمر الذي لا أستبعد وجود مؤامرة للأصابع الإسرائيلية القذرة في منطقة القرن الأفريقي، خاصة بعد انفصال إقليم أرض الصومال الذي يقع على ساحل البحر الأحمر ووجود تحالف بينه وبين إسرائيل، التي كانت أول من اعترف باستقلال إقليم أرض الصومال عن الصومال لتضمن تواجدها في منطقة القرن الأفريقي المطلة على البحر الأحمر.
آبي أحمد يرى أن وجود منفذ بحري إثيوبي على البحر الأحمر يقوي نفوذ بلاده في منطقة القرن الأفريقي على البحر الأحمر ويؤدي لاعتماد القوى الدولية عليها وتعزيز الوجود الجيوسياسي وأيضًا الجيواستراتيجي في المنطقة، بخلاف اعتقاده أنه يعمل على تصحيح الخطأ الذي تم من قبل حين انفصلت إريتريا عن إثيوبيا ونالت الاستقلال وكان من حقها منفذ عصب البحري، مما جعل إثيوبيا دولة بلا ملامح بحرية، وتعتمد في حركتها التجارية البحرية على جيبوتي، وتستند إثيوبيا لدعم إسرائيل في الوقت الحالي الذي يشهد توترًا في العلاقات الإسرائيلية الإريترية.
على السطح السياسي يبدو وجود توترات في العلاقة بين إسرائيل وإريتريا بسبب ملف اللاجئين الإريتريين في تل أبيب الذي تنوي إسرائيل ترحيلهم مرة أخرى عقب قيامهم بإثارة تظاهرات للمطالبة ببعض الحقوق التي تتعلق بالرعاية والعمل والدخل، والذي ترفض إسرائيل مساواتهم ببقية الجنسيات الأخرى.
مخاوف ليست بالهينة، فالخشية من نشوب حرب في منطقة القرن الأفريقي بين إثيوبيا التي تسعى لتهديد إريتريا بالحصول على منفذ عصب البحري بالقوة، وبررت ذلك بأحقيتها في امتلاكه، بالإضافة للادعاء بأن إريتريا تساند حركة المعارضة في إقليم التيجراي بتواجد عسكري أيضًا، وهو الاتهام الذي رفضه أسياس أفورقي، رئيس إريتريا، مؤكدًا أن الاتهامات الأثيوبية ما هي إلا حالة زعم غير حقيقية، وأن أي تحرك إثيوبي تجاه حدود إريتريا سيتم مواجهته عسكريًا للدفاع عن السيادة.
الصراع بين إثيوبيا وإريتريا يجب أن يتدخل فيه الاتحاد الأفريقي لمنع نشوب حرب جديدة في المنطقة ستكون عواقبها وخيمة ولن ينتصر أي من الطرفين، غير أن الفائز الوحيد ستكون إسرائيل التي تغذي الصراعات في المنطقة خاصة المطلة على البحر الأحمر لمزيد من التواجد، خاصة بعد تدعيم علاقاتها مع أرض الصومال المطلة على البحر الأحمر.
الصهيوأمريكية لن تهدأ إلا بإشعال صراع جديد في المنطقة يتيح لها التواجد والسيطرة وتهديد أمن البحر الأحمر.






