جودة عبد الصادق يكتب .. 30 يونيو.. حين كتب المصريون بإرادتهم صفحة جديدة في تاريخ الوطن
بقلم جودة عبد الصادق إبراهيم
تُعد ثورة الثلاثين من يونيو واحدة من أبرز المحطات الفارقة في التاريخ المصري الحديث، بعدما خرج ملايين المصريين إلى الميادين والشوارع في مشهد غير مسبوق، معبرين عن رفضهم لاستمرار حكم جماعة الإخوان، ومطالبين بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في ظل حالة من الانقسام السياسي والتحديات الاقتصادية والأمنية التي شهدتها البلاد آنذاك.
وقد جسدت تلك اللحظة حالة من التلاحم الوطني، حيث التقت إرادة الشعب مع مؤسسات الدولة للحفاظ على استقرار مصر ومنع انزلاقها إلى الفوضى، في مشهد اعتبره كثيرون نقطة تحول أعادت رسم مسار الدولة المصرية.
ومنذ ذلك الوقت، برزت مرحلة جديدة قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتسمت بالتركيز على استعادة الأمن والاستقرار، وإطلاق مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية والطرق والطاقة والإسكان، إلى جانب تنفيذ برامج للإصلاح الاقتصادي، سعت الدولة من خلالها إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات، رغم ما صاحبها من أعباء اقتصادية تحملها المواطن المصري.
وخلال السنوات الماضية، حرصت الدولة على تعزيز قدراتها في مختلف القطاعات، بدءًا من تحديث القوات المسلحة، مرورًا بتطوير منظومة النقل، وإنشاء المدن الجديدة، وتوسيع شبكات الكهرباء والغاز، وصولًا إلى المبادرات الصحية والاجتماعية التي استهدفت تحسين جودة حياة المواطنين.
ولا تزال ثورة 30 يونيو تمثل لدى قطاع واسع من المصريين رمزًا لوحدة الصف الوطني، وقدرة الشعب على التعبير عن إرادته في لحظات مفصلية من تاريخ الوطن. كما أنها تؤكد أن قوة الدولة تكمن في تماسك شعبها، وأن الحفاظ على الاستقرار يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وبناء المستقبل.
ومع إحياء ذكراها عامًا بعد عام، تبقى 30 يونيو مناسبة لاستحضار قيم الانتماء والعمل الوطني، وتجديد العزم على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، بما يحقق تطلعات المصريين نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا، ويعزز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا.





