كانت امرأة غير اعتيادية، تستحق أن يُبنى لها تمثال من صمود. في الصباح، تملك حزم رجلٍ بكامل رقتها وأنوثتها؛ تقف في وجه العالم كقطعة فولاذ تتصدى لكل العواصف والهزائم، تصارع لتجد لها مكاناً تحت الشمس.. تقف أمام الجميع على أرض صلبة، بينما قدماها من الداخل ترتعشان؛ ليس من التعب الفسيولوجي فحسب، بل لأنها منهارة كلياً. تعود في المساء إلى بيتها، لتتعرى من قناع القوة وتنزع ثقله وعناءه، وتنهار وحيدة في إحدى الزوايا متسائلة: *هل عليّ مواجهة هذا العالم كل يوم؟ هل عليّ الركض بهذه السرعة، بينما جلّ ما أرجوه هو سيرٌ هادئ تحت ظل شجرة على ضفاف نهر ساكن؟ كيف مضت بي الأيام لتحولني إلى هذه المرأة الفولاذية المصطنعة؟* لقد أنهكها التماسك، وأرادت فقط أن ترتاح قليلاً.. أرادت أن يلمس جرحها شخص تأمنه، لكن غدا العالم كله خذلاناً. فما كان عليها إلا أن تنام، لتستيقظ غداً وترتدي قناعها بنفسها، وتواجه عثرات الحياة من جديد.. لـتـتـمـاسـك، لأنها امرأة مسؤولة.
هنا، خلف هذا الستار الفولاذي، تستنزف المرأة كامل طاقتها في معركة شرسة؛ إثبات أنها جديرة بكل مسؤولية حُمِّلت بها. بين جدران الصمت التي باتت حليفتها الوحيدة، تعي تماماً أنها تحمل فوق كاهلها ما لم تُخلق لتطيقه. ولكن، في ذروة تآكلها الداخلي، تستميت للحفاظ على سلامة هيكلها الخارجي؛ فيبدو للناظرين ببريقٍ جذاب وصلابةٍ يُخيّل إليهم أنها أصلب من أن تُكسر، وأقوى من أن تُهزم. إنه بريق زائف، ثمنه انطفاء الروح تدريجياً وتراكم هذا الكم الهائل من الخراب الداخلي الناتج عن احتمال ما لم تُخلق لتحمله.
ختاماً..
يا صديقتي، سلامكِ النفسي لا يُقدر بثمن، والقوة الحقيقية اليوم لا تكمن في اصطناع الصلابة، بل في شجاعة الاعتراف بأنكِ متعبة، وأنكِ تُستنزفين. ليس عيباً أن تقولي: “هذا فوق طاقة احتمالي”، أو “لا أستطيع فعل ذلك الآن”. إن منح نفسكِ فرصة المحاولة والخطأ يخفف عنكِ ثقل الفولاذ، ويُحرر عقلكِ من وهم أنه لا مجال للضعف أو الانهيار. أعلم جيداً أنه في بعض الأحيان، يُعد الفشل رفاهية لا تملكها النساء المحاربات في هذا العالم؛ لكن تذكري أنه ما من حربٍ تنتصر فيها المحاربة دون الاستراحة بين المعارك. اسمحي لنفسكِ، ولو لليلة واحدة، بأن ترخي يديكِ قليلاً.

