بقلم الكاتب الصحفي رفعت فياض
فور أن نشرت مقالى السابق بعنوان “الإطاحة بالمتنمرين بهيئة الجودة والاعتماد” والتى أشرت فيه إلى القرار السريع الذى اتخذه د.علاء العشماوى رئيس هيئة الجودة والاعتماد بإلغاء لجنة تقييم أحد المعاهد بالقاهرة الجديدة المتقدمة للحصول على شهادة الجودة والاعتماد، وأمر باستدعائهم فورا من المعهد وفى مقدمتهم رئيس اللجنة، وهو أستاذ من كلية الهندسة بجامعة دمياط وتحويل الوقائع التى ارتكبها للتحقيق وحرمانه من المشاركة فى أى لجنة تقييم بعد ذلك لمدة عامين على الأقل، بعد أن تحقق رئيس الهيئة القومية للجودة والاعتماد من وقائع التنمر والابتزاز التى فعلها رئيس الجنة سواء مع أعضاء هيئة التدريس أو مع ممثلى الخريجين، وكذلك ممثلي الطلاب بهذا المعهد.
كما اطلع على لغة الخطاب السيئة التى كان يخاطبهم بها رئيس اللجنة هذا ومحاولته باستمرار طوال تواجده بالمعهد تشويه المنشأة ذاتها وكذلك قياداتها، وقام بسؤال ممثلى الخريجين والطلاب عما إذا كان المعهد قد قدم لهم رشاوى، لكى يأتوا ويلتقوا باللجنة، ويتحدثوا معها عن تقييمهم لمستوى الدراسة بالمعهد ومدى رضائهم عنها، خاصة وأن هذا من أساسيات تقييم المعهد فى عناصر الجودة ـ كما تأكد رئيس هيئة الجودة والاعتماد من القيادات المسئولة عن متابعة هذه اللجان من قيام رئيس اللجنة، بأن طلب من المعهد حجز جناح خاص له بالفندق وليس غرفة واحدة، وطلب حجز أيام أخرى إضافية له بالفندق غير الأيام الثلاثة المحددة للزيارة ـ كما طلب أشياء أخرى تفوق طاقة المعهد من مأكل خاص، وتنقلات بوسائل خاصة جدا، وكأن هذا المعهد عزبته الخاصة أيضا وأن عليه أن يلبى له كل طلباته مهددا بأنهم لو لم يوفروا له كل ما يطلبه من مظاهر البذخ هذه، فإنه سيكتب تقريرا لن يكون فى صالح المعهد، ولن يحصلوا على شهادة الجودة حتى ولو كانوا يستحقونها.
وقد فوجئت من جانبى بردود أفعال شديدة من الكثير من القيادات الجامعية معلقين باستياء شديد على الأفعال التى يقوم بها البعض من تصرفات غير مقبولة بهذه اللجان، وأكدوا أنهم بأفعالهم هذه يقدمون صورة مشوهة وغير حقيقية لأستاذ الجامعة، وأكدوا أن مثل هذه التصرفات لا توجد إلا فى مثل هذه الشخصيات المعقدة التى تحاول ان تظهر عقدها على كل من هو أمامها.. وقد تكون هذه الشخصيات من المصابين بأى الأمراض النفسية غير الظاهرة، والتى تشوه بتركيبتها المعقدة صورة أستاذ الجامعةً..
وبكلمات حادة عبر بها د. حامد نصار ـ أستاذ الحاسبات بجامعة قناة السويس، بعدما وجه الشكر للدكتور علاء عشماوى رئيس هيئة الجودة والاعتماد عما فعله كرد فعل سريع تجاه هذه اللجنة المتنمرة والمبتزة ورئيسها المعقد إلإ أنه أكد أن هذه تعتبر من النماذج القميئة الرخيصة التي أعلت المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، واتخذت من السادية والعنجهية علاجا لمركبات النقص بداخلها، وأصبح ضررها كبيرا وشرها مستطيرا، وما لم يتم بترها عاجلا ستذهب جامعات مصر إلى الهاوية.
أما د. نهى عزمى عميدة كلية السياحة والفنادق بجامعة مدينة السادات فتؤكد أن ما فعله رئيس هيئة الجودة والاعتماد كان موقفا محترما نحييه عليه، ولعل ما قرره بشأن هذه اللجنة باستدعائها وإلغاء مهمتها وإحالة ما حدث للتحقيق يعتبر بمثابة عبرة لكل من يحاول التقليل من شان أى عضو هيئة التدريس أو مكانته العلمية أو التقليل أو التنمر على أى مسئول أو منتم لأى مؤسسة تعليمية، لأن دور هذه اللجان يجب أن يكون فى المقام الأول مقدما النصيحة والتوجيه والتقييم وتقديم يد المساعدة للمؤسسات التعليمية لكى تصلح من شأنها حتى تكتمل متطلبات العملية التعليمية بشكل جيد، ولا يكون دور هذه اللجان هو الابتزاز والتنمر والتحقير من شأن القائمين على هذه المؤسسات.
أما المهندس محمد منير رئيس مجلس إدارة معهد الهندسة ببلبيس فأرسل لى قائلا: لقد تابعت مقال حضرتك عن الإصلاح للجان الجودة التى تأتى للمؤسسات التعليمية لتقييمها، وقد تنحرف بعضها فى مسارها، إلا أننى أريد فى هذا الشأن أن أوضح نقطة مهمة يعيشها كثير من العاملين بالمؤسسات التعليمية، وهي أن بعض لجان الجودة هذه ـ مع كامل الاحترام للفكرة الأصلية للجودة والتطوير ـ قد تتحول أحيانًا من وسيلة للإصلاح إلى مصدر ضغط نفسي وتنمر إداري، خاصة عندما يكون التركيز على التخويف وإظهار الأخطاء فقط، بدلًا من الدعم الحقيقي والتطوير.
مع العلم أن اللجان التي تعاملتُ معها شخصيًا ـ والحديث مازال على لسان المهندس محمد منير كانت على قدر كبير من الاحترام والتعاون، إلا أننا نسمع كثيرًا داخل العديد من الأماكن بالوسط التعليمي عن تجارب أخرى يشعر فيها البعض بأن أسلوب التعامل يسبب حالة من التوتر والخوف أكثر من كونه دعمًا للتطوير.
وأكد المهندس محمد منير أن الإصلاح الحقيقي لا يُبنى على الترهيب أو تصيد السلبيات، بل على الاحتواء، والتوجيه، واحترام من يعملون داخل المنظومة.
فأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والإداريون، عندما يشعرون بالتقدير والدعم، يصبحون أكثر قدرة على الإبداع والعطاء، أما حين تتحول بعض الزيارات إلى حالة من التوتر والقلق، فإن الهدف التربوي نفسه يضيع. نحن بالفعل نحتاج إلى جودة تُصلح وتساند، لا إلى جودة تُرهب وتُحبط.
ونثق أن قلم حضرتك قادر على فتح هذا الملف المهم بكل حياد وإنصاف، دفاعًا عن تطوير التعليم الحقيقي القائم على الإنسانية قبل الأوراق والتقارير.
وأكد كذلك كثير من أساتذة الجامعات وقياداتها بعد اطلاعهم على ما حدث فى هذه الواقعة من خلال مقالى السابق ـ أكدوا أن من حق أى مسؤول بهذه اللجان أن يطلع على كل البيانات التى يحتاجها المعبرة عن الجودة من عدمها بأى مؤسسة تعليمية لكن لابد وأن يتم ذلك بأسلوب محترم معبر عن مكانة هذا الأستاذ الجامعى أولا، وأنه ممثل عن الهيئة القومية للجودة والاعتماد، ومقدرا أيضا لكل من يتعامل معهم فى هذا المكان.. وأن يكون مدركا أن الهدف الأساسى للهيئة القومية للجودة والاعتماد هو مساندة هذه المؤسسات التعليمية، لأن ترتقى بمستواها، وأن تستكمل كل ما ينقصها لكى تتمكن من تقديم افضل خدمة تعليمية بها.. إلا أن مثل هذه النوعيات المعقدة تشوه بتصرفاتها صورة الهيئة القومية للجودة والاعتماد أيضا، بعد أن نجحت فى السنوات القليلة الماضية أن تحرك كثيرا من المياه الراكدة فى مجال الجودة.. وأكدوا أيضا أن مثل هذه النوعيات المعقدة من الأشخاص تفعل بلا شك كل هذه التصرفات المسيئة فى كل مكان تذهب إليه لأن التركيبة النفسية لها تنم على ذلك ولهذا لابد من بترها..
وبعد أن نشرت مقالى السابق هذا أكد لى د.علاء عشماوى رئيس هيئة الجودة والاعتماد أنه لن يسمح مرة أخرى بمثل هذه الممارسات الخاطئة وغير المقبولة، ولن يسمح بأن تحدث من أى لجنة خاصة بتقييم أى مؤسسة تعليمية، لأن دور الهيئة من خلال اللجان التى ترسلها لهذه المؤسسات التعليمية أن تساعد هذا المؤسسات فى استكمال أى نواقص بها حتى ترتقى عند استكمالها لمستوى الحصول على شهادة الجودة والاعتماد.
وأكد أيضا أننا نعطى دورات تدريبية مكثفة لكل المحكمين من أساتذة الجامعات الذي سيشتركون فى عمليات التقييم الخاصة بهذه المؤسسات التعليمية ـ لكن للأسف هناك بعض الفئات القليلة التى تنحرف فى سلوكها عند الذهاب لبعض المؤسسات التعليمية، ويتم التعامل مع بعض القائمين على هذه المؤسسات والعاملين بها بنوع من العجرفة والتعالى ونظرة السوء والتنمر على كل الموجودين بهذه المؤسسات بصورة غير مقبولة ـ ولهذا فإننا لن نسمح بها مرة أخرى على الإطلاق، لأن هدفنا أن تكون هناك ثقة متبادلة بين هذه المؤسسات وبين هيئة الجودة، لأن هدفنا جميعا هو الوصول لجودة العملية التعليمية، كما أن هذا سيكون فى صالح المؤسسة التعليمية ذاتها.
refaatfayyad@yahoo.com







