بقلم د. علي محمد جارالله
لا أحب أن يشتم أو ينتقد أحدٌ “مصر” ، لأنها عزيزة على كل العرب، وبالمقابل أكره أن أسمع أحد المصريين يشتم أو ينتقد إنسانًا عربيًّا إلا بالحق.
نشطت جماعة الإخوانج في مصر مستغلين عفوية وطيبة أبناء مصر، فظهر منهم مهرجون يدعّون أنهم إعلاميون، فذهبوا الى قطر ليشكلوا لهم متنفسًا لشتم مصر والعرب ومدح الشيعة، فتم طردهم إلى تركبا للقيام بنفس الدور، وتم طرهم فذهبوا إلى لندن قبلتهم الأولى ليهرجوا من هناك.
هناك من يشتم الإمارات لأنها ضد الإخوانج، فأتمنى عليهم قراءة كتاب الأستاذ ثروت الخرباوي “أئمة الشر”، الذي يصف بأسلوب جميل كيف استغل حسن البنا، وتقي الدين القمعي، وأية الله كاشاني، ونواف صفوي والخميني وأسماهم:
“أبطال غزو الشيعة للعالم السني”.
ليعرف الإخونج من يسيئ للسنة؟
واليوم هناك مصريون يفرحون بقصف إيران الإمارات.
لم نسمع أي موقف من الإخوان ضد إيران، لأنهم يرونها دولة حليفة لهم.
ما هي مشكلة إيران والعرب:
كان للفرس إمبراطورية اسمها “الساسانية”، وديانتهم الزرادشتية وتؤمن أن “أهرامزدا” إله أعلى.
أسقطت الفتوحات الإسلامية إمبراطوريتهم، وترك هذا جرحًا عميقًا في الذاكرة القومية الفارسية، فظهرت حركات مثل الشعوبية ضد العرب والمسلمين.
دخل الفرس الإسلام، وأصبح العرب والفرس يتنافسان على المكانة داخل الحضارة الإسلامية.
وفي القرن 16م قامت الدولة الصفوية وفُرض المذهب الشيعي في إيران، وتحول الصراع من قومي إلى مذهبي (سني/شيعي)، ولأن العرب ضمن الدولة العثمانية أصبح الصراع (عربي/فارسي).
في 1979م قامت الثورة الإسلامية، وإبتدأت صراعاتها مع دول عربية (العراق/الخليج/اليمن/سوريا).
ارادت توسيع نفوذها الإقليمي، والعرب يروه تهديدا لهم، وبدأ الخلاف السني/الشيعي يبرز في السياسة، ويصوّره المحللون بأنه صراع عربي/فارسي.
لا يكره كل الإيرانيين العرب بل الفرس فقط.
يقول العرب:
إيران مشروعها انتقامي منذ سقوط إمبراطوريتهم، فتدخلها في بعض الدول العربية ما هو إلا “حقد”، وهذا يعني توحيد جميع العرب ضد الفرس، لأنه صراع وجودي.
يقول الإيرانيون:
العرب مدعومون من الغرب ضدنا، ونحن نحمي المستضعفين، وينسون أن الإثني عشرية يُألهون سيدنا علي، ويسبون الصحابة، ويُكفرون السنة، ويُمجدون تاريخ ما قبل الإسلام.
وتُرسل ايران خلاياها الإرهابية لبلاد العرب لأذيتها، بل وتقصف دول الخليج اليوم التي حاولت مساعدتها بأن لا تقوم الحرب ضدها.
في إيران قوميات عديدة:
الفُرس: (51-61%).
الأذريون الأتراك: (16-24%).
الأكراد: 10%.
اللور والبختيارية: 6-7%.
العرب: 2-3%.
البلوش: 2%.
التركمان: 2%
الفرس هم من يحكم، ويُمنع بناء مسجد في طهران للسنة، وهذا مثال للحقد الفارسي للسنة.
اليوم إيران تبني نفوذا في كل من العراق ولبنان واليمن وجزء من فلسطين وذلك عبر دعم جماعات مسلحة، ونفوذ سياسي وأمني، وهذه المليشيات تتبع الحرس الثوري.
وهذا التصرف الإيراني بالتوسع والتدخل في دول أخرى شبيه بالإمبراطوريات القديمة؟
من حق العرب أن يتخوفوا من هذا النفوذ الفارسي الذي يهدد سيادتها.
إيران ستضعف قريبا بسبب:
معاناتها من عقوبات كثيرة، وتضخم مرتفع وعُملة منهارة، كل هذا بسبب صراعاتها الخارجية، ودعم وكلائها للإرهاب، كذلك يوجد توتر بين الحرس الثوري والتيار الأقل تشددًا، واستياء الشعب الإيراني من صرف أموال الدولة على الوكلاء الذين لهم مصالح خاصة وقد تنقلب أو تضعف، وهناك رفض شعبي وسياسي من الدول العربية ضدها إلا من بعض الأقليات الإخوانجية الذين يعتبرون الفرس حُلفاء.
خلاصة مهمة:
علاقات إيران والصهاينة بدأت بتحالف إستراتيجي قوي وانتهت بعداء عسكري مباشر، فكان بينهم تحالف قبل 1979م، و كانت إيران من أوائل الدول ذات الأغلبية المسلمة التي اعترفت بإسرائيل (عام 1950)، وشمل التعامل:
التعاون العسكري والأمني.
التعاون التجاري والطاقة.
تحالف الأطراف وهذه الإستراتيجية للتقارب مع الدول غير العربية في المنطقة مثل تركيا وإيران لمواجهة النفوذ العربي.
تُشير المصادر التاريخية إلى حدوث صفقات سرية محدودة وضرورية خلال ثمانينيات القرن الماضي، مثل قضية “إيران كونترا”، حيث تلقت إيران أسلحة (بوساطة إسرائيلية) لمواجهة العراق في حرب الخليج الأولى.
حقائق للمصريين:
-ذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري في فبراير 2026م أن عدد المصريين في الإمارات بلغ 1.3 مليون مصري.
-التحويلات المصرية من الإمارات لمصر خلال 2024/2025م بلغت 3.6 مليار دولار.
-تُعد الجالية المصرية في الإمارات من أهم ركائز دعم الإقتصاد المصري.
خاتمة:
كان بعض الإخونج يتظاهرون ضد إسرائيل ويهتفون:
((على القدس رايحيين شهداء بالملايين))،
وهم من عقدوا صفقات صلات قوية مع أمريكا وإسرائيل،ووصلوا للحكم في مصر عن طريق أمريكان ومن خلال تعهدم بالحفاظ على مصالح إسرائيل، ويشاء الله ان يفضحهم عندما كتب “محمد مرسي” الذي اجلسوه حاكماً على مصر خطاباً مفعما بالمشاعر قال:
((عزيزي وصديقي العظيم شيمون بيريز رئيس دولة إسرائيل)).
د. علي محمد جارالله








