مقالات كبار الكتاب

رفعت فياض يكتب .. متى يُحاسب الكبار عن جرائم كليات التربية؟

شهادات بلا كفاءة وسوق عمل يرفض الخريجين

بقلم الكاتب الصحفي رفعت فياض

كتبت مقالي السابق عن مستقبل كليات التربية في مصر البالغ عددها 28 كلية بالجامعات الحكومية، بالإضافة إلى ثلاث كليات بالجامعات الخاصة، وتضاربت الآراء ما بين من يطالب بجعلها مانحة فقط للدبلومات التربوية بعد أن ينتهي طلاب التخصص من دراسته بكليات العلوم والآداب والألسن وغيرها، وهو ما يسمى بالنظام التتابعي في مجال التربية ومن يؤيد استمرار النظام الحالي بكليات التربية والتي لا يخرج طالب متميز في التخصص بعد أن اهتم معظم أساتذة هذه الكليات بتدريس المواد التربوية وتاريخ التربية وغيرها على حساب المواد العلمية التخصصية، مما تسبب في ضعف خريجي كليات التربية خاصة في مجال التخصص في الكيمياء أو الفيزياء أو اللغة الإنجليزية أو اللغة العربية وغيرها من بقية التخصصات والتي تجود دراستها في كليات العلوم والآداب والألسن، حتى أن كثيرا من خريجي كليات التربية هذه الذين يدرسون على النظام التكاملي هذا فشلوا في اختبارات اختيار مدرسين جدد في المسابقات الأخيرة التي أعدتها وزارة التربية والتعليم لسد العجز الموجود حاليا في المعلمين بمختلف المدارس على مستوى الجمهورية.

وأثار ذلك تساؤلات كثيرة حول مستقبل كليات التربية وضرورة تطوير نظام الدراسة بها حتى تحقق الهدف المنشود من تخريج معلم متميز خاصة في التخصصات العلمية للمواد وأن يتم تدريس سنة أو سنتين كدبلوم تربوي لتدريب الخريجين تربويا على تدريس هذه المواد.

وقد تلقيت العديد من التعليقات على هذا المقال وكانت آراء صادمة تؤكد أن كليات التربية أصبحت بالفعل في أزمة ولابد أن نحدد مستقبلها خلال الفترة القادمة حتى ننجح في تخريج معلمين أكْفَاء من كل الجوانب سواء فى مجال التخصص أو في المجال التربوي.

وكان مقدمة التعليقات في هذه القضية ما سطره لي الدكتور فتحي الشرقاوي أستاذ علم النفس السياسى والاجتماعي بكلية الآداب جامعة عين شمس ونائب رئيس الجامعة السابق لشئون التعليم والطلاب والحاصل على جائزة الدولة التقديرية عام 2024 وجائزة عين شمس التقديرية عام 2018.

وقد بدأ تعليقه بتساؤل قائلا: ماذا يعني إخفاق بعض خريجي كليات التربية في اختبارات تقييم المعلمين التي تمت مؤخرا ومن ثم فشلهم في القيام بأدوارهم الوظيفية التعليمية التي أنفقوا فيها سنوات أربع من التعليم الجامعي، لكي نجد في نهاية الطريق أننا نبيع ونشتري الفنكوش؟

وللإجابة عن هذا السؤال أقول إنه لابد بداية من تقرير حقيقة صادمة أقول فيها “ياريت تطلعوا الطلاب الخريجين من تلك المسئولية وهذا الفشل المشين” لأنهم للأسف الحلقة الأضعف في منظومة الفشل، وإن كان البعض قد اعتاد وصمهم بالضعف، لأن هؤلاء الخريجين من كليات التربية مفعول بهم بفعل فاعل تجريفي وليسوا بفاعلين، وبعد قراءة هذا المقال الذي سطره الكاتب الصحفي رفعت فياض وهذا المؤشر الجسيم الذي أشار إليه في مقاله، علينا أن نوجه سهام الفشل والقصور إلى كل وزراء المحروسة السابقين في مجال التعليم العالي، وكذلك رؤساء الجامعات، ومعهم عمداء الكليات وكذك رؤساء الأقسام العلمية النوعية داخل كليات التربية؛ لأن الكل في دائرة الإدارة يتساوى، ولا أستثني منهم أحدا، فالفشل كان ماثلا أمام أعيننا سنوات وسنوات، وكان المسئولون من الوزراء “ودن من طين وودن من عجين”، لأن كل واحد منهم يعرف أنه يجلس على كرسي الوزارة فترة قصيرة ثم يُقال، ومن ثم وجب عليه الاستمتاع بأكبر قدر ممكن بلقب الوزير، وأن يقتات على التغذية النرجسية من بطانته وحاشيته الملتفة حوله، فهل أعيش إلى أن أرى لحظة محاسبة حقيقية لهؤلاء الكبار عن تقصيرهم؟ وأنا أعني بالكبار هنا درجة وزير إلى أن نصل لرئيس مجلس الوزارء، الذي يقع على الأخير كافة مسئوليات اختياره للوزراء ومتابعتهم وتقييمهم.

وأتساءل أيضا: إلى متى سنستمر فى دفع فاتورة فشل هؤلاء الكبار تخطيطا وتنفيذا ومتابعة، ولا نملك في كل مرة سوى حل واحد عقيم يتجلى في خروج الوزير القديم؛ لكي يجد مكانته الجديدة المميزة، كعضو فاعل في المجالس القومية العليا لتطوير التعليم؟ قال إيه للإفادة من خبراته؟ !! أو بعبارة أخرى أول مرة أعرف أن الإثابة تكون على التقصير وليس النجاح!!

أما الدكتور عادل النجدي العميد الأسبق لكلية التربية بجامعة أسيوط فيرد على ما ذكره الدكتور فتحي الشرقاوي ويقول إن هذه الفاتورة ينبغي أن يدفعها الجميع ابتداء ممن قرر إلغاء تكليف خريجي كليات التربية وبعد أن كانت تقبل صفوة الطلاب والأعلى مجموعا ـ أصبحت من كليات القاع.

تخيل كلية للتربية شعبة رياضيات أصبحت تقبل طلابا أقل من ٦٠٪؜ بالثانوية العامة !! كما تم فتح الباب على مصراعيه للحصول على الدبلوم التربوي العام، وأصبح كل من يحصل على ليسانس أو بكالوريوس في أي تخصص حتى ولو كان من كلية الخدمة الاجتماعية يسمح له بدخوله، وبدأت كل كليات التربية تتسابق على قبول أكبر عدد من الطلاب في هذا الدبلوم التربوي لتحقيق أكبر تربح مادي بلا تعليم حقيقي حتى وصل أن بعض كليات التربية بها كثر من 6 آلاف طالب دبلوم عام، كما أن الدراسة بها عن بعد، والتدريب الميداني للأسف شكلي، وهؤلاء للأسف أيضا ينافسون فى النهاية خريجي كليات التربية عبر وظائف التربية والتعليم، وللأسف مرة ثالثة اهتمت كليات التربية هذه بهؤلاء وأهملت تطوير برامجها.

ويضيف د. عادل النجدي قائلا: لقد كنت عميدا لسبع سنوات لكلية التربية بجامعة أسيوط طورت خلالها كل برامج الكلية، وأدخلت بها 13 برنامجا جديدا بتخصصات فريدة وتعليم عالي الجودة، وكان وخريجوها جميعهم يلتحقون بوظائف وبرواتب مميزة داخل مصر وخارجها، ومع ذلك لا أعفي نفسي من التقصير، وحتى قبل انتهاء عمادتي بشهرين طرحت بلجنة القطاع دبلوم مهني لإعداد معلمي المدارس المصرية اليابانية بأكتوبر ٢٠٢١ وشكلت لجنة برئاسة الوزير د. هاني هلال للتنسيق مع جامعات يابانية (رغم أنه كان لدي شركاء من جامعات يابانية) وبعد انتهاء العمادة مات الموضوع للأسف، وحتى العام الحالي قامت الجامعة اليابانية بطرحه مع كلية البنات وتربية حلوان، أما صاحب الفكرة لم يسأل عنه أحد، ولم يطرحوا الدبلوم في كليته، لذلك فإن استمرار الصمت على قبول عشرات الآلاف من الطلاب بالدبلومات الحالية بغرض تربح البعض يعتبر جريمة كبرى وهؤلاء لا مكان لهم بسوق العمل. وما زال للحديث بقية.
refaatfayyad@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى