كتب الكاتب الصحفي رفعت فياض
في مصر حاليًا يوجد 185 معهدًا عاليًا خاصًا منتشرة على مستوى كل محافظات مصر وبها ما يقرب من 800 ألف طالب وطالبة، ولا يختلف أحد على أهمية التأمين الصحى على طلاب هذه المعاهد كواجب قومى وحق أصيل لكل طالب سواء كان فى معاهد عالية أو جامعات، أو حتى مدارس، لكن هذا الملف الخاص بالمعاهد العالية أُدير مؤخرًا بصورة أربكت كل المعاهد العالية الخاصة بعد أن فوجئت بالقائم بعمل رئيس قطاع التعليم والقائم أيضًا بعمل أمين مجلس شئون المعاهد بإرسال خطابات منه بها دبياجة تؤكد موافقة الوزير السابق طبعًا على الفكرة بعد أن عرضها عليه فى اجتماع مجلس شئون المعاهد بتاريخ 6 مارس 2025 حتى تصدر بموافقة مجلس شئون المعاهد على ذلك، وبناء على ذلك أرسل خطابًا موحدًا لكل المعاهد بأن الوزير وجه بتشكيل لجنة مختصة لدراسة الموضوع من كافة جوانبه، وبالشكل الأمثل وذلك حرصًا من الوزارة كما جاء بالخطاب على الرعاية الصحية لأبنائنا الطلاب فى كافة المعاهد العالية الخاصة لاختيار شركة تأمين واحدة لجميع المعاهد بهدف توحيد مظلة التأمين، وتوحيد الخدمة لكافة أبنائنا الطلاب والوصول لأقصى خدمة بأقل تكلفة وانتهى الخطاب المرسل لكل المعاهد بجملة «رجاء التفضل بالعلم والإحاطة وسرعة اتخاذ اللازم نحو تنفيذ قرار المجلس المشار إليه».
ولم ينس القائم بعمل أمين المجلس وهو أستاذ متفرغ اقترب من سن السبعين أن يضع توقيعه الرسمى بالمخالفة على كل الأرواق أنه أمين مجلس شئون المعاهد، وأنه أيضًا رئيس قطاع مع أن مجلس الوزراء رفض تعيينه بهذا المنصب نظرًا لكبر السن «مرفق صورة رسمية من الخطاب».
وقد أحدث هذا الخطاب صدمة فى جميع المعاهد العالية الخاصة بعد أن فوجئت بدون سابق إنذار بمندوبى شركة مصر للتأمين يتصلون بكل المعاهد وتطلب من كل معهد سداد ما يقرب من 400 جنيه عن كل طالب بناء على الاتفاق الذى تم بين الشركة وبين القائم بعمل أمين مجلس شئون المعاهد خاصة أن كثيرًا من هذه المعاهد كانت قد قامت من قبل بالتأمين على طلابها لدى شركات أخرى بمبالغ أقل من ذلك بكثير جدًا، وأصبح مطلوبًا من كل معهد أن يقوم بجميع الـ400 جنيه هذه من الطلاب، كما قام القائم بعمل أمين مجلس شئون المعاهد بتكليف د. رضا صالح عبدالباقى، عميد المعهد العالى لنظم التجارة الإلكترونية، وصاحب فكرة عمل تأمين صحى على جميع طلاب المعاهد من خلال شركة تأمين واحدة، وهى شركة مصر للتأمين تكليفه بالاتصال بعمداء المعاهد لحثهم على ضرورة الاشتراك مع شركة مصر للتأمين بالتحديد فى عمل تأمين صحى على طلاب المعاهد حتى ولو كان المعهد مشتركًا مع شركة أخرى.
إلا أن كثيرًا من المعاهد رفضت تحميل أى طالب أى رسوم إضافية، بالإضافة إلى صعوبة تحصيل هذه الأموال من الطلاب بعد أن كان معظمهم قد سدد المصروفات الدراسية مع بداية العام الدراسى، وكانت الصدمة الأكبر عندما سألت هذه المعاهد ممثلى شركة مصر للتأمين عن شكل التأمين الذى سيتم على الطلاب، وكانت الإجابة الصادمة أن هذه التأمين سيكون تأمينًا ضد الحوادث فقط وليس تأمينًا صحيًا بمفهومه الشامل.
وبحسبة بسيطة فى هذا الموضوع 400 جنيه عن كل طالب ومجموع الطلاب 800 ألف يكون الإجمالى 320 مليون جنيه، فرفضت معظم المعاهد هذا خاصة أن معظمها كان مؤمنًا صحيًا على طلابه لدى شركات أخرى.
وبدأت الأمور تتأزم وأصبح موضوع إجبار جميع المعاهد على ضرورة الاشتراك التأمينى فى شركة تأمين واحدة مرفوضًا من جميع المعاهد، مع أن البعض كان قد اقترح بإيعاز من القائم بعمل أمين مجلس شئون القطاع بأن يتم ربط عملية تقييم المعاهد التى يتم على أساسها تحديد أعداد الطلاب لكل معهد بمدى مشاركة هذا المعهد فى مشروع التأمين الصحى الموحد على الطلاب مع شركة مصر للتأمين من عدمه.
لكن مع استمرار رفض المعاهد لهذا الأسلوب المتسلط والتهديد الواضح لكل من لم سيلتزم بالاستجابة للاشتراك فى هذا المشروع حتى ولو كان مشتركًا مع شركة تأمين أخرى غير مصر للتأمين بأن ذلك سيدخل ضمن درجات تقييم المعاهد، وتحديد أعداد المقبولين بها من الطلاب اضطر القائم بعمل أمين مجلس شئون المعاهد أن يرسل خطابًا يتراجع فيه عن فكرة شركة التأمين الموحدة بعد ما رفضت معظم المعاهد هذه الطريقة وهذا الأسلوب الذى يقترب من حد التهديد فى كل خطاب لهذه المعاهد، وكان نص الخطاب الأخير الصادر فى 11 يناير الماضى «والمرفق صورة منه» يقول فيه إنه إلحاقًا بكتبنا المنتهية فى 19/11/2025 بخصوص توصية مجلس شئون المعاهد بجلسته المنعقدة بتاريخ 4/8/20205 بشأن الالتزام بالتأمين الصحى على جميع طلاب المعاهد العالى الخاصة وما قامت به بعض المعاهد بموافاتنا بالتعاقد مع شركة مصر للتأمين فى هذا الخصوص فى هذا الصدد، رجاء سرعة التفضل بموافاتنا عما إذا كان معهدكم قد قام بالتأمين الصحى على الطلاب من شركة مصر للتأمين أو شركات تأمين أخرى على أن تتم موافاتنا بجميع المستندات الدالة على التأمين الصحى لكافة طلاب المعهد فى موعد أقصاه يوم 18/1/2026 وهذا يعنى فشل عملية الإجبار الأولى التى كانت ستلزم جميع المعاهد بسداد أرقام فلكية تصل إلى 320 مليون جنيه، وطبعًا معظم المعاهد لم ترد حتى الآن نظرًا لارتباك المشهد بالكامل خاصة بعد أن اكتشف كثير من المعاهد عندما تواصل ممثلو شركة مصر للتأمين أنه هذا التأمين سيكون ضد الحوادث فقط.
لذا أرجو من د. عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى الجديد، أن يفتح هذا الملف ويعيد دراسته ليعرف من الذى كان وراء هذه الفكرة؟ وكيف كان سيتم التنفيذ؟ وما هى شبهات المخالفة فى هذا الموضوع، وذلك حتى يتم استكمال مشروع التأمين الصحى بشكل صحيح على جميع طلاب المعاهد التى لم تقم حتى الآن بالتأمين على طلابها؟ ولا يكون مشروع التأمين بهذه الصورة التى ستكلف المعاهد عشرات المليارات من الجنيهات.










