مدينة “جاكرتا” عاصمة إندونيسيا .. مدينة المليارات تبتلعها الأرض.. تحت الخطر و42 مليون إنسان مهددون
كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
تواجه مدينة جاكرتا، عاصمة إندونيسيا، عملية متسارعة من هبوط الأرض نتيجة التوسع العمراني غير المنضبط والأزمة المناخية، ما يفاقم مخاطر الفيضانات ويهدد حياة ملايين السكان.غرق مساحات واسعة من أراضيها
تعيش مدينة جاكرتا، التي تُعد حاليًا الأكثر كثافة سكانية في العالم، وضعًا بالغ الخطورة، إذ تغرق مساحات واسعة من أراضيها بمعدل مقلق، الأمر الذي يهدد الحياة اليومية لنحو 42 مليون نسمة، ويعود هذا الوضع إلى مزيج من العوامل البيئية والبشرية، وفقًا لتحذيرات صادرة عن تقارير الأمم المتحدة.
النمو السكانى والهشاشة الشديدة
وبحسب تقرير آفاق التحضر الصادر عن المنظمة الدولية، فإن النمو السكاني المتسارع والكثافة السكانية المرتفعة يضعان العاصمة الإندونيسية في دائرة الهشاشة الشديدة أمام تغيّر المناخ. ويُشار إلى أن عدد سكان جاكرتا يفوق مجموع سكان دول مثل هولندا وبلجيكا والبرتغال مجتمعة، ويقترب من إجمالي عدد سكان الأرجنتين، وفقا لصحيفة نويبودياريو.
ويؤكد خبراء أن المدينة تطورت دون تخطيط عمراني شامل، إذ نمت عبر طبقات تاريخية متراكمة منذ الحقبة الاستعمارية وحتى اليوم. كما أسهم التدفق المستمر للمهاجرين الباحثين عن فرص العمل والخدمات في زيادة الضغط على الأرض والبنية التحتية والموارد الطبيعية، ما أدى إلى تفاقم عدم المساواة الاجتماعية وخلق بيئة حضرية هشة.
ويُعزى هبوط التربة بدرجة كبيرة إلى الاستخراج المفرط للمياه الجوفية، إضافة إلى ثقل المباني والهبوط الطبيعي للرسوبيات. وفي بعض المناطق، خاصة في شمال المدينة، ينخفض مستوى الأرض عدة سنتيمترات سنويًا، بينما أصبحت أحياء كاملة بالفعل تحت مستوى سطح البحر.
وتزداد الأزمة تعقيدًا بفعل التهديدات المناخية، إذ تعاني جاكرتا، بوصفها مدينة ساحلية، من فيضانات متكررة تتفاقم بفعل ارتفاع مستوى سطح البحر وغزارة الأمطار، وتلحق هذه الكوارث أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية الحيوية وتؤثر بشكل مباشر على جودة حياة السكان، ما يحول الطوارئ المناخية إلى مشكلة بنيوية مزمنة.
تسارع تغير المناخ
ويحذر محللو الأمم المتحدة من أن جاكرتا أصبحت نموذجًا صارخًا للتحديات التي تواجهها المدن الآسيوية العملاقة في ظل تسارع تغيّر المناخ، مشددين على ضرورة الإسراع في تبني سياسات حضرية مستدامة لتجنب عواقب أكثر كارثية خلال العقود المقبلة.








