بقلم ا.د فتحي الشرقاوي
تسيطر على ذهنية المصريين الآن ظاهرة نفسية وعقليه غاية في الخطورة،ولو تركنا أنفسنا لهذه الظاهرة،دماغنا بكل ما فيها من أفكار ممكن تفك ونجد انفسنا في دائرة الاضطراب النفسي ،ظاهرة بدأت في الانتشار منذ خمس سنوات تقريبا، اعكف على رصدها ، لدى كل المستويات والفئات العمرية والتعليمية والاجتماعية،مجرد حادث فردي يحدث هنا أو هناك في اي مكان في مصر ( قتل ،خيانه،رشوه..انتحار الخ) يتم تناوله من خلال الميديا تهويلا وتضخيما ،لدرجة إنك لو كنت تعيش خارج البلاد وتابعت الميديا ،لإعتقدت أن تلك الظاهرة المنشوره تخص جميع أهل مصر واللي جنب مصر واللي ورا مصر،وليس حادث فردي،من كثرة عرض وكثافة الميديا ونسبه الشير وكثرة التعليق..الخ ، بالأمس قامت احدى فتياتنا بالانتحار عقب بث لايف قبل اقدامها على الانتحار من الدور ١٣ من احد البنايات،، الى هنا نحن أمام حادث فردي له ظروفه النوعيه ومحدداته الممعنه في الخصوصية،لا نملك غير الدعاء لها بالرحمه ولأسرتها واهلها بالصبر،فجأة انقلبت صفحات الميديا وتحولت الحادثة الفردية الى قضية مجتمعيه تخص جميع الازواج والزوجات وتعنتهما مع بعضهما قبل وبعد الطلاق، واصبحت الميديا مكانا للوعظ والتفكير والمواساه،هذا محلل وذاك مقيم، وهذا فقيه واخر قاضي وجلاد وتحولت مصر كلها الى مكلمه كبيرة ونبدأ نفتح السب واللعن والشتائم… على البلد كلها واللي فيها مسؤليين وغير مسؤلين.
وتصبح المشكلة الفرديه
جماعيه مجتمعيه كبيرة
فاكرين البنت جنه اللي جدتها وخالها عذبوها،اهو الموضوع ده حادثه فرديه،لما تتبعت صفحات اللي كتبوا عنهالقيتهم ليل نهار يصبوا غضبهم على الأسرة المصريةوالتأكيد على ان الاسرة المصريه اتفككت وانهارت واصبحت الاسرة المصرية في خبر كان لدرجة بعض الناس المضطربين نفسيا وعقليا كتبوا على صفحاتهم تحذيرات بعدم ترك الأبناء الصغار عند أهالي الأب والأم، بالذمة دي عقليات سويه،هذه عقليات مهيسه مهلوسه مهسترة،كذلك حادث الكمسري الذي رمى اتنين من القطر بدل مانركزعلى الحادث أن الكمسري مضطرب نفسيا وسلوكيا.
ونطالب باقسى عقوبه عليه لفعلته الشنعاء تلاقي الصفحات سابت الحادثه وهاتك ياشتيمة ونقد وتجريح في كل حاجه في البلد وصفحات بدأت توصف كل المصريين انهم اندال ويستاهلوا الحرق علشان ماساعدوش الاتنين اللي ماعهمش تمن التذكرتين.
وناس تانيه بتطالب الوزير بنقدم استقالته ويرحل، خدوا بقى من الهستريا ده كتييييير….
طول النهار نلعن ونلوم الظروف والناس والأحداث وكأن كل واحد فينا ملاك نزل على الأرض وكأن كل واحد فينا مابيغلطش وكأن حياة كل واحد فينا ماشية على المسطرة
مفيهاش اي مشكلات ولا أزمات ولا ضغوط…
ومافضلش غير الوزارات والمؤسسات والهيئات.
هم المقصرين وهم الغلطانين وهم السبب،ده اسمه في علم النفس
تنفيسات انفعاليه لمشكلات وأزمات شخصية تخص الشخص المهولاتي،هتقولي سببه ايه،اقولك انك على مستواك الشخصي ضغوط،فشلت في تحقيق التوافق جواك ومش عارف تتعامل معها
تقوم تعمل ايه علشان تنسى خيبتك وغمك وهمك وقرفك اللي تاعبك جواك، تبدأ تركز بقى في اي مشكله تحصل براك..
وتبدأ تكبرها وتهولها وتعجنها وتخبزها وتفرغ كل انفعالاتك من خلالها
استقيموا يرحمنا ويرحمكم الله
مجرد خاطرة
ا.د. فتحي الشرقاوي
أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس








