بقلم ا.د فتحي الشرقاوي
ماسورة مجاري انفتحت ولازم تتسد، منذ اندلاع الحرب العسكرية في المنطقة،ووسط الخراب والدمار والقصف والتشتت وانعدام الامن، لا نجد صعوبة في رصد حرب أخرى تدور رحاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير المنضبطه بحكم نوعيتها، فإذا كانت إدارة الحروب تتم داخل جدران الغرف المغلقة بين القيادات العليا لقادة الدول ،فإن المعركة الثانية يتولى ادادتها وتحريكها الحشود الذبابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولعلنا لا نكون مبالغين إذا قررنا ان تلك النوعية من المعارك الكلاميه
،تعد بمثابة الوقود والأصل في تفجر وتحريك المواجهات العسكرية من النوع الأول، والمتابع للميديا بكافة روافدها والراصد لاثارها غير المنظوره ذات التأثير الكبير ،لا يجد عنا الوقوف على ظاهره تتطلب سرعة التحرك الرسمي، للحد من تداعياتها مستقبلا، وهى ظهور بعض الإعلاميين والكتاب والمؤثرين من أصحاب المحتويات الرقمية الفضائية، الذين لا هم لهم سوى اذكاء نار الفتنه ،وتوتير العلاقات بين الشعوب سواء بقصد أو دون ذلك، وقد استطعت بجهد فردي رصد عنصرين من تلك الحشود الذبابية ينتمون بحكم الجنسية لاحد البلدان العربية الشقيقة لنا كمصريين، يركزون ويحرصون في رسائلهم عبر الميديا على محاولة النيل والاقلال بشكل سافر من مكانة وشخصية المجتمع المصري، بما يغاير حقيقة العلاقات الواقعية على المستويين الرسمي والشعبي معا، والدليل على ذلك الزيارات المكوكية لقائد مصر وزياراته للعديد من دول المنطقه في الوقت الذي كانت تتعرض فيه هذه الدول للقصف العسكري( مخاطره) ، بغية الوصول لحلول لوقف نزيف الحرب، هذه التحركات لا تحمل مغزى ولا دلاله سوى الحرص على الأشقاء ومساعدتهم والوقوف بجانبهم، لكي تطالعنا الميديا بعدها بالذباب الإلكتروني من بعض تلك البلدان على عكس سير الاحداث،البعض يفكرنا بالعجز والحاجه والفقر ودون أمواله كنا لا شيئ،والبعض الآخر يعيرنا بتدني اخلاقياتنا ، والبعض الآخر يطالب بسحب استثمارات بلاده،والبعض الآخر يطالب باسترداد ودائعه المالية في البنوك المصرية،والبعض يطالب بالانسحاب من جامعة الدول العربية وتغيير مكانها،والبعض والبعض…الخلط والاء هذا الوضع السافر المنفلت،نجد لدينا فريقان اختلفت ردود افعالهما ازاء هذه الأحداث المنفلته،الفريق الأول يرى أن الكلام من غير ذي الصفه من الافراد غير الرسميين،لا قيمة له،ولا يستحق الرد عليه،اما الفريق الآخر فيرى ان تلك المحاولات يجب الوقوف ضدها واتخاذ التدابير الكفيله بالاقلال منها ومواجهتها، والحقيقة انا اميل للفريق الثاني،الذي يرى أن الصمت على تلك المحاولات يزيد من انتشارها ومن ثم التأثير السلبي على عمق العلاقات بين الدول، والمتابعة لحدود أفعال المصريين وتعليقات على تلك التصريحات المنفلته،يدرك ان هناك بوادر انزلاق في المواجهات اللفظية والكلامية تحت شعار نحن / انتم،الامر الذي لا نرغب في وجوده ،على الاقل في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، لذا ابعث برسالة الى وزير خارجيتنا الهمام الكفء الى ضرورة التحرك بالتنسيق بين قيادات الدول لمحاوله ضبط التوجهات الداخلية داخل كل دوله، ومحاوله اعلاء قيمة المسؤلية المجتمعيه اكثر من قيمة المسؤليه الفردية، لؤد الفتنه في مهدها،ومن ثم التعاطي مع المنظور الوقائي للازمات،بدلا من المنظور العلاجي لها ،الذي تكون تكلفته في الغالب باهظه الثمن والتكاليف…
مجرد خاطره
ا.د.فتحي الشرقاوي
أستاذ علم النفس السياسي
جامعة عين شمس








