أنقلاب في الساحة السياسية في إيطاليا هزيمة رئيسة الوزراء الإيطالية “جورجيا ميلوني” في الاستفتاء على إصلاحات العدالة
كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
هزيمة الاستفتاء على إصلاحات العدالة تربك إيطاليا..
استقالة 2 من مسئولى وزارة العدل تورط أحدهما مع مافيا روما..
وتوقعات برحيل ثالث متهم بالاحتيال وميلونى تفقد الثقة بوزيرة السياحة لاختلاسها مساعدات كوفيد 19
شهدت الساحة السياسية في إيطاليا تطورات متسارعة، بعد الهزيمة التي لحقت برئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في الاستفتاء على إصلاحات العدالة، ما دفعها إلى إجراء تغييرات داخل الحكومة وسط تصاعد الضغوط السياسية والمعارضة.
وجاءت نتائج الاستفتاء، برفض واضح من الناخبين لمشروع إصلاح العدالة الذي طرحته الحكومة، في تصويت اعتبر اختبارًا مباشرًا لشعبية ميلوني وقيادتها، ورغم تقديمه باعتباره إصلاحًا تقنيًا، فإن نتائجه تحولت إلى رسالة سياسية قوية أضعفت موقف الحكومة.
استقالات وتداعيات فورية فى إيطاليا
في أعقاب النتيجة، استقال اثنان من كبار مسؤولي وزارة العدل، وسط توقعات برحيل مسؤول ثالث يواجه اتهامات بالاحتيال، في خطوة تعكس حجم الأزمة داخل الحكومة.
ومن بين المستقيلين، وكيل وزارة العدل أندريا ديلمسترو ديلي فيدوف، أحد المقربين من ميلوني، والذي ارتبط اسمه مؤخرًا بتحقيقات تتعلق بعلاقاته الاستثمارية، بعد دخوله في مشروع مطعم مع ابنة أحد زعماء المافيا المدانين في روما.
ونفى ديلمسترو ارتكاب أي مخالفات، مؤكدًا أنه صحح خطأه فور اكتشافه، لكنه أقر بأنه كان ينبغي أن يكون أكثر حذرًا، معلنًا تحمله المسؤولية وتقديم استقالته لصالح البلاد ودعمًا للحكومة.
كما تواجه رئيسة ديوان وزارة العدل السابقة جيوسي بارتولوزي اتهامات جنائية تتعلق بالتستر في قضية ترحيل أمير حرب ليبي، كان قد ألقي القبض عليه بموجب مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية قبل نقله من روما.
ضغوط على وزراء في الحكومة
وفي سياق متصل، ألمحت ميلوني إلى فقدانها الثقة في وزيرة السياحة دانييلا سانتانشي، التي تواجه محاكمة بتهم احتيال مرتبطة بمساعدات كوفيد-19، معربة عن أملها في أن تقدم استقالتها، دون صدور رد رسمي منها حتى الآن.
في المقابل، أعلن وزير العدل كارلو نوردو، الذي صاغ مشروع الإصلاح، تحمله المسؤولية السياسية عن الهزيمة، لكنه أكد تمسكه بمنصبه وعدم نيته الاستقالة.
انتقادات حادة من المعارضة
وأثارت هذه التطورات موجة انتقادات من قوى المعارضة، التي اتهمت ميلوني بمحاولة تحميل مسؤولية الفشل لآخرين، وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي إيلي شلاين إن المستقيلين تحولوا إلى كبش فداء لهزيمة صنعتها ميلوني نفسها.
من جانبه، وصف زعيم حزب «أزيوني» الوسطي كارلو كاليندا الاستقالات بأنها ضرورية لكنها جاءت متأخرة، بينما اعتبرت السيناتور رافاييلا بايتا ما حدث زلزالًا سياسيًا داخل الحكومة، مطالبة رئيسة الوزراء بتقديم توضيحات أمام البرلمان.
وأضافت أن استقالة عدد كبير من المسؤولين لا يمكن أن تكون بديلاً عن المساءلة السياسية لرئيسة الحكومة نفسها.
مستقبل سياسي غامض
وتضع هذه التطورات حكومة ميلوني أمام تحديات كبيرة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الوطنية المقبلة، في ظل تراجع الثقة السياسية وتصاعد الضغوط القضائية والإعلامية.
ويرى مراقبون لصحيفة بولتيكو أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات وضغوطًا داخلية مكثفة، قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في إيطاليا، وتحدد مستقبل حكومة اليمين بقيادة ميلوني.








