. محمد الخشت في بودكاست “كلام في الثقافة” الثقافة ليست ترفًا بل حائط صد منيع ضد التطرف ومفتاح بناء الدولة المدنية الحديثة
كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
د. الخشت: الفنون «قوة ناعمة» تصنع الدول وتحمي المجتمع
د. محمد الخشت: الوعي المصري حول انكسار 67 إلى انتصار 73 مؤكدا نظرية «التحدي والاستجابة»
د. الخشت: الفلسفة ليست نقيضًا للإيمان.. ولا كهانة في الإسلام
د. الخشت يستعيد ذكريات النشأة: مدارس الستينيات وقصور الثقافة خلقت «شخصية متوازنة»
د. محمد الخشت: أنشطة الألعاب والموسيقى والزراعة في المدارس لم تكن لهوًا بل بناءً للعقل والوجدان
د. الخشت: الثقافة هي خط الدفاع الأول ضد الإرهاب
استضاف بودكاست «كلام في الثقافة» في موسمه الثاني على قناة الوثائقية المصرية، المفكر المصري الكبير الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة السابق، وعضو المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، في حلقة فكرية موسعة تناولت مسيرته الفكرية، وملامح تكوين الشخصية المصرية، ودور الثقافة والفن في تشكيل وبناء الوعي، وقضايا تجديد الخطاب الديني، وفلسفة الدين، والعلاقة بين العقل والنص الديني.
وأكد الدكتور محمد الخشت، أن الثقافة والفنون ليست ترفاً، بل هي قوة ناعمة تصنع الدولة، وتلعب دوراً حيوياً في حماية المجتمع من الأفكار المتطرفة. واستعرض تجربته الشخصية في النشأة، مشيراً إلى أن البيئة الثقافية والفنية الغنية في مصر خلال فترة طفولته، والتي شملت قصور الثقافة والمسارح والسينما والأنشطة المدرسية المتنوعة، كانت بمثابة “حائط صد” منيع ضد التطرف.
وأشار الدكتور محمد الخشت، إلى أن المدارس الحكومية في تلك الفترة لم تقتصر على التعليم الأكاديمي، بل كانت تهتم بتنمية العقل والإبداع والمعارف من خلال الأنشطة الرياضية والزراعية والفنية والموسيقية، مما ساهم في بناء شخصية متوازنة.
وكشف الدكتور الخشت عن شغفه المبكر بالقراءة منذ الطفولة، وارتباطه المبكر بالكتب والعلوم الدينية، قبل أن يتجه إلى الفلسفة مدفوعًا بنهم معرفي وتساؤلات كبرى حول الإيمان، والوجود، وطبيعة الكون والحياة، مؤكدًا أن هذا الشغف بالسؤال كان أساس توجهه لاحقًا نحو نقد الفهم الواحد للنصوص، والانفتاح على «تعدد الصواب» بدلًا من احتكاره
وربط الدكتور الخشت، بين نشأته في ظل حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر 1973 وبين نظرية “التحدي والاستجابة” للمؤرخ أرنولد توينبي. واعتبر أن هزيمة 1967 كانت هي “التحدي”، وأن الوعي الوطني المبكر الذي تشكل في الشارع المصري، والذي عكس ثقة كبيرة في قدرات الوطن وجيشه العظيم، التي كشفت عن نفسها في نصر اكتوبر، كان هو “الاستجابة” الأصيلة لامة عريقة في مواجهة التحديات عبر التاريخ.
وشدد الدكتور الخشت على أن التراث الديني جهد بشري قابل للمراجعة، وأن تقديس التفسيرات الفقهية يتناقض مع طبيعة الوحي القرآني الذي يحمل دلالات متعددة تسمح بتجدد الفهم عبر العصور، مؤكدًا أن الثوابت الدينية محصورة في القرآن والسنة المتواترة، بينما ما عدا ذلك خاضع للاجتهاد وإعمال العقل وفق ضوابط علمية واضحة، على رأسها مبدأ عدم التناقض والتوافق مع حقائق الواقع والكون.
وأوضح الدكتور الخشت الفارق بين «فلسفة الدين» و«الفلسفة الدينية»، مؤكدًا أن فلسفة الدين علم حديث نسبيًا في العالم العربي، يدرس الظاهرة الدينية دراسة عقلية نقدية محايدة، مستعينًا بعدة علوم مثل تاريخ الأديان وعلم الاجتماع والنقد التاريخي، بعيدًا عن الانطلاق الإيماني المسبق الذي يميز الفلسفات الدينية التقليدية.
وأكد الدكتور محمد الخشت أن كبار الفلاسفة عبر التاريخ كانوا مؤمنين، وأن الفلسفة ليست نقيضًا للإيمان، بل طريق من طرق البحث عن الحقيقة، مشيرًا إلى أن العقل من أهم الطرق إلى الله تعالى، ولا يجوز احتكار الحقيقة أو تكفير الآخر بناءً على معايير زمنية أو دينية مختلفة.
واختتم الدكتور الخشت حديثه بالتأكيد على أن تطور الأديان لا يعني بشريتها، بل يعكس تطور الوعي الإنساني، موضحًا أن الله يخاطب البشر على قدر عقولهم، وأن الانتقال من تعدد الآلهة إلى التوحيد يمثل تطورًا في تصور الألوهية، دون تعارض مع الإيمان، بل في صميمه .
جدير بالذكر أن الدكتور محمد الخشت، مفكر وأكاديمي مصري بارز، شغل منصب رئيس جامعة القاهرة في الفترة من 2017 وحتى 2024، وله إسهامات فكرية عديدة في مجالات الفلسفة والدراسات الدينية وبناء الدولة الحديثة، من أبرزها “موسوعة الأديان العالمية”، و”نحو تأسيس خطاب ديني جديد” وغيرها.











