بقلم الكاتب الصحفي رفعت فياض
نعم لقد حان الوقت أن تدخل وزارة التربية والتعليم عش الدبابير الخاص بالمدارس الخاصة والدولية والتى وصل عددها حتى الآن على المستوى القومى 12 ألف مدرسة وتحولت إلى إمبراطورية إعتقد معظم القائمون عليها أنها أصبحت فوق القانون ، وأن على رأسهم ريشة !! وتولد لديهم قناعة بأن وزارة التربية والتعليم لم تستطع أن تفعل معهم أى شيئ طوال السنوات الماضية مهما كانت درجة المخالفة عند البعض منهم ، ولن تستطيع بعد ذلك ـ
أقول هذا بعد أن أصبحت ممارسات كثير من هذه المدارس المخالفة للقانون والدستور قضية رأى عام خلال اليومين الماضيين خاصة بعد أن وجه قاضى محكمة اللاعب رمضان صبحى فى قضيته الخاصة بتزوير عملية حضورآخرين بدلا منه إمتحانات المعهد الذى كان ملتحقا به بابو النمرس على مدى الثلاث سنوات الماضية ودفاع محاميه بأنه كان قد لجأ إلى ذلك لأنه كان يريد أن يلحق أولاده بمدارس خاصة أو دولية إلا أنه وجد أنها تشترط أن يكون ولى أمر حاصلا على مؤهل عالى فإضطر إلى التفكير فى عملية التزوير وتكليف أخرين بحضور الإمتحانات بدلا منه ليحصل فى النهاية على شهادة جامعية بإسمه !! وكان قاضى هذه المحكمة قد وجه على أثر ذلك رسالة إلى وزارة التربية والتعليم بأنه إذا كان هذا يحدث بالفعل بالمدارس الخاصة أو الدولية فإن هذا عوار كبير وغير قانونى وغير دستوى وفيه نوع من التمييز والتفرقة بين المواطنين عند إلتحاق أبنائهم بهذه المدارس .
ومع أن وزارة التريبة والتعليم قد ردت فور إطلاعها على رسالة قاضى المحكمة والتى تم إذاعتها على إحدى الفضائيات وبدأت كل وسائل الإعلام تتناولها ـ إلا أن الوزارة أكدت أنه لايوجد أى قرار وزارى صادر بهذا الشأن فى تاريخ وزارة التربية والتعليم كلها لأن هذا بالفعل غير قانونى وغير دستورى ، وأن أى ولى أمر يتعرض لهذا الموقف بأى مدرسة ويتم رفض قبول نجله لأى من هذه المدارس بحجة أن وليا الأمر غير حاصلين على مؤهل عالى خاصة إذا كانت بقية الشروط الأخرى تنطبق على الطفل كشرط السن وترتيب قبول الأطفال طبقا للسن الأعلى فالأقل فالأقل فيجب على ولى الأمر هذا أن يتقدم فورا بشكوى لوزارة التربية والتعليم مباشرة لتتخذ ماتراه مناسبا ضد هذه المدرسة وتوقيع العقاب الذى يتناسب مع ماإرتكبته هذه المدرسة من مخالفة للقانون والدستور ـ
إلا أننى أؤكد من جانبى لوزير التربية والتعليم السيد محمد عبد اللطيف بأن هذا يحدث بالفعل فى معظم المدارس الخاصة خاصة المتميزة منها والتى تريد أن تصنع هالة حولها أمام المجتمع وأمام أولياء الأمور ولكى تبرر سبب حصولها على رسوم مرتفعة لمن يلتحق بها ، ويحدث هذا أيضا فى معظم المدارس الدولية التى تفعل ذلك إن لم تكن كلها كنوع من الترويج لنفسها بأن من سيلتحق بها هم أبناء الطبقة الراقية المتعلمين تعليما عاليا ومن ذوى الدخل المادى المرتفع ـ وهذا هو التمييز بعينه لأن أى طفل من حقه أن يتعلم تعليما جيدا فى أى مكان خاصة إذا كانت شروط القبول الطبيعية تنطبق عليه ، ولايكون لقبوله أو عدم قبوله بسبب مستوى والداها الثقافى أو الإجتماعى أو المادى خاصة وأن معظم المتميزين فى المجتمع على مدى كل العقود الماضية والذين حصلوا على أعلى الشهادات كانوا من أبناء الطبقة الفقيرة أو المتوسطة ، ولم يكن الأب أو الأم لدى البعض قد حصلا على أى شهادات دراسية وبعضهم كان تعليمهم متوسطا وقليلا منهم كان تعليمهم تعليما جامعيا، بل كان أكثر الطلاب المتفوقين طوال سنوات الدراسة هم من الطبقة الفقيرة وبعضهم كان يتيما بلا أب أو أم وقد يكون هذا حافزا لهذا الطالب اليتيم أن يتفوق ويتميز حتى يواجه مشاكل الحياة ويعتمد على نفسه فى مواجتها بتفوقه وتميزه ـ فكيف نحرم الطفل من التعليم الجيد إذا كان والداها غير حاصلين على مؤهل عالى ؟ وماهو دور الأسرة فى هذا الشأن إذا كانت مسئولية تعليم الطفل تقع على المدرسة فى المقام الأول .
وهناك قضية أخرى خطيرة تحولت فيها هذه المدارس التى إستمرأت المخالفة للقانون والتحايل عليه إلى مؤسسات جباية من أولياء الأمور تحت مسمى ” الدخول على موقع المدرسة وملء إستمارة تقدم بعد دفع رسوم قد تتراوج مابين 1000 جنيه و1500 وبالطبع سيتقدم عشرات المئات من أولياء الأمور لمدرسة ما طاقتها الإستيعابية لاتزيد عن 200 أو 300 طفل إلا أن من لم يحالفهم الحظ فى القبول بهذه المدرسة يضيع عليهم كل مادفعوه من رسوم المقابلة ولايستطيعون إستردادها خاصة إذا كان قد تقدم الأمر لعدة مدارس بهذه الصورة حتى يضمن قبول نجله فى أى منها ، وقد تصل هذه المبالغ المحصله بهذه الصورة فى بعض المدارس إلى مايزيد عن المليون جنيه بكثير ، أما من حالفه الحظ وتم قبول نجله بهذه المدرسة فمن المنطقى أن يتم خصم هذه الرسوم التى كان دفعها من أجل ” المقابلة ” من اجمالى الرسوم الدراسية ـ لكن للأسف ترفض هذه المدارس عمل ذلك ويضر ولى الأمر دفع الرسوم كاملة
وقد يحدث أن يتوجه أى ولى أمر بالشكوى إلى إدارة التعليم الخاص بالإدارة التعليمية التابع لها متضررا من أى مخالفة لهذه المدارس ، لكن للأسف لايتم البت فيها وحفظها نظرا لوجود كثير من التواطئ بين العديد من المسئولين بهذه الإدارة وبين القائمين على هذه المدرسة ، وقد يكون سبب الحفظ أن يقرر المسئولين بهذه الإدارة عدم الدخول فى أى صدام مع أى من هذه المدارس ذات الكعب العالى كما يقولون وحتى لايطاردونهم بالشكاوى فى الوزارة وقد يتسببوا فى أضرار كثيرة لهم فيؤسرون السلامة ولايفعلون شيئا معهم
أما موضوع الرسوم الدراسية وعدم إلتزام هذه المدارس بما تحددها لهم الوزارة فحدث ولاحرج خاصة وأن معظمهم أصبح يتففن فى التحايل على هذه الرسوم للحصول من أولياء الأمور على رسوم أعلى إما تحت مسمى ” أنشطة ” أو ” رسوم الباص ” ويضطر ولى الأمر آسفا فى النهاية دفع كل هذه الرسوم الزائدة ـ
هذا ماأصبحت معظم المدارس الخاصة والدولية تقوم به من مخالفات آن الأوان لوزارة التربية والتعليم أن تواجه هذه الإمبراطورية ، وتتابع كل مايحدث فيها ، وأن تقوم بتفعيل عمل الإدارات المعنية بهذه المدارس بالإدارات التعليمية أو المديريات أو حتى على مستوى الوزارة لتحقق فى أى شكوى وتعاقب أى مدرسة مرتكبة لهذه المخالفات حتى نقضى على الصورة الذهنية التى تولدت عن هذه المدارس فى المجتمع بأنها أصبحت ” على رأسها ريشة ” ـ أقول هذا بعد أن بدأ وزير التربية والتعليم إتخاذ الإجراءات العقابية ضد أى مدرسة مخالفة من هذه المدارس ووضع بعضها تحت الإشراف المالى والإدارى وهو أقصى عقاب لمثل هذه المدارس ـ كما شاهدنا فى المدارس التى وقعت بها أحداث التحرش مع بعض الأطفال الملتحقين بها ـ ولنبدأ ثورة إصلاح حقيقة لهذه المدارس التى تحولت إلى مايشبه الأخطبوط فى المجتمع ونعمل على تحسين صورتها بشكل حقيقى وليس بالهالة المصطنعة التى تحاول هذه المدارس أن تصنعها حولها.







