تقارير

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية في اليوم العالمي للمهاجرين

كتب جودة عبد الصادق إبراهيم

يوافق اليوم الثامن عشر من ديسمبر اليوم الدولي للمهاجرين، وهو اليوم الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2000م يوما دوليا للمهاجرين وهو اليوم الذي تم فيه اعتماد الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

لقد انتبه العالم لظاهرة الهجرة التي تتزايد عاما بعد عام بسبب نزوع الإنسان الطبيعي نحو الحياة الأفضل ورغبته في العيش الكريم وتحدى الظروف غير المواتية، فالهجرة ظاهرة إنسانية ارتبطت بوجود الإنسان على هذه الأرض وستستمر باستمرار الإنسانية، لذلك كانت محل اهتمام الضمير العالمي ممثلا في منظومة الأمم المتحدة التي أفردت مجوعة من وثائقها وأنشطتها لقضية الهجرة وحقوق المهاجرين والآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الهجرة سواء في بلد المقصد أو في البلدان التي تصدر المهاجرين.

وقد درجت دول العالم على إجراء حوار رفيع المستوى لمناقشة كل ما يتعلق بقضايا الهجرة فأكدت في الحوار الذي نظمته الجمعية العامة للأمم المتحدة على عدد من الحقائق الهامة أولها أن الهجرة الدولية ظاهرة متنامية، ويمكن أن تلعب دورا إيجابيا في التنمية في بلدان المنشأ والمقصد معا إذا وضعت لها سياسات سليمة، كما أكدت على أن احترام حقوق الإنسان للمهاجرين هو المفتاح لجني ثمار الهجرة الدولية، مع ضرورة التعاون الدولي في هذا المجال على كافة الأصعدة الدولية الثنائية والإقليمية والعالمية.

إن المهاجرين فئة تزداد أعداداها كل يوم والتقارير والإحصاءات تشير إلى زيادة مضطرة في أعدادهم حيث ارتفع عددهم من 175 مليونا عام 2000 إلى 281 مليون مهاجر في العالم مليونا في وقتنا الحاضر، وتؤكد الدراسات والاحصاءات أنه إذا استمرت الهجرة بنفس الوتيرة التي كانت عليها خلال الـ20 عاماً الماضية، سيكون هناك 405 ملايين مهاجر بحلول عام 2050 حول العالم. ومع هذه الزيادة يواجه المهاجرون خاصة من هم في وضع غير قانوني، العنصرية و كراهية الأجانب و باقي الأشكال المزمنة للتمييز، سواء في البلدان المتقدمة أو النامية، ويكونوا –أحياناً- عرضةً لأعمال العنف المفرط و فريسة سهلة لتجار ومهربي المخدرات..، ويساهم الوضع غير النظامي لبعضهم، بجعل هؤلاء الرجال والنساء والأطفال المهاجرين/ات خائفين/ات و غير قادرين/ات على التماس الحماية والإغاثة من السلطات المعنية كما تحاصرهم مظاهر التعصب وكراهية الأجانب فضلا عن المخاطر التي يكابدونها في أثناء الهجرة هربا من واقع يرفضونه، لذلك كان لا بد من أن يهتم العالم ومنظماته بهم وقد جاء تخصيص هذا اليوم لتسليط الضوء على المساهمات القيمة لملايين المهاجرين حول العالم والدور الإيجابي الذي يلعبه المهاجرون في اسواق العمل وفي التنمية، وسد الفجوات في المهارات، ودفع الابتكار وريادة الأعمال، كما أنه يوم للفت أنظار العالم لقضايا المهاجرين وحقوقهم مع إستمرار الإحتلال والنزاعات المسلحة والكوارث المتصلة بالمناخ والضغوط الاقتصادية التي دفعت ملايين البشر إلى ترك ديارهم بحثا عن الأمان أو مجرد الفرص.
إن معهد جنيف لحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية إذ يحتفي بهذا المناسبة يجدد التزامه بالعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان وضمان حقوق المهاجرين.

معًا يمكننا الاستمرار في بناء عالم تكون فيه الهجرة آمنة ومنظمة ومفيدة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى