تقارير

كارثة صحية تضرب فنزويلا.. مستشفيات خارج الخدمة ونقص حاد في الأطباء والمستلزمات

كتب جودة عبد الصادق إبراهيم

تتفاقم الأزمة الإنسانية في فنزويلا بعد مرور أسبوع على الزلزالين المدمرين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، وسط انهيار واسع في القطاع الصحي وخروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة، في وقت تكافح فيه المرافق الطبية العاملة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين رغم نقص الإمكانات.

وأعلنت الحكومة الفنزويلية تعرض 38 مستشفى لأضرار متفاوتة أو توقفها عن العمل، فيما أظهرت تقييمات منظمة الصحة العالمية لـ21 منشأة صحية أن 3 مستشفيات خرجت بالكامل من الخدمة، و6 أخرى تعرضت لأضرار جسيمة، بينما تواصل بقية المستشفيات العمل بأقصى طاقتها.

وفي العاصمة كاراكاس، يضطر الأطباء في مستشفى خوسيه جريجوريو هيرنانديز إلى إجراء العمليات الجراحية داخل غرف مؤقتة بعد تضرر أجزاء من المبنى، وسط نقص حاد في مستلزمات جراحات العظام والشاش الطبي، ما دفع الطواقم الطبية إلى إطلاق نداءات عاجلة للحصول على تبرعات بالمستلزمات الأساسية.

وفي مستشفى فارجاس – IVSS بمدينة لا جوايرا، إحدى أكثر المناطق تضررًا، وصف الأطباء الوضع بـ”الكارثي”، حيث يستوعب جناح مخصص لثمانية أسرّة نحو 96 مريضًا، في ظل تكدس الجثامين داخل المشرحة، ونقص حاد في وحدات الدم، وتعطل أجهزة التنفس الصناعي بسبب انقطاع الكهرباء، إلى جانب انعدام خدمات الاتصالات والإنترنت.

كما يواجه مستشفى الأطفال خوسيه مانويل دي لوس ريوس ضغوطًا غير مسبوقة، مع استمرار استقبال الأطفال المصابين بإصابات بالغة، رغم محدودية الطاقة الاستيعابية ونقص الكوادر الطبية والمعدات.

وزادت الأزمة تعقيدًا مع استمرار فقدان مئات الأطباء والمتخصصين تحت الأنقاض، بينهم كوادر تعمل في أقسام رعاية الأمومة بمدينة لا جوايرا، الأمر الذي تسبب في تراجع خدمات التوليد، إلى جانب نقص سيارات الإسعاف، ما اضطر العديد من الأهالي إلى نقل المصابين باستخدام شاحنات صغيرة.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن النظام الصحي الفنزويلي يواجه حالة من الفوضى نتيجة الاكتظاظ، وتأجيل العمليات الجراحية، وضعف إجراءات مكافحة العدوى، وتراجع القدرة على تسجيل الإصابات بدقة.

كما يواجه آلاف النازحين في مراكز الإيواء خطر تفشي الأمراض المعدية، مثل الحصبة والدفتيريا، إضافة إلى الأمراض المنقولة بالمياه والبعوض، ومنها حمى الضنك والحمى الصفراء والملاريا، خاصة في ظل انخفاض معدلات التطعيم قبل وقوع الكارثة.

ويؤكد أطباء ومنظمات إنسانية أن الأسابيع المقبلة قد تشهد تدهورًا أكبر في الأوضاع الصحية، مع تزايد الإصابات بالعدوى بين الناجين، واستمرار نقص أدوية الأمراض المزمنة، مثل السكري والربو وارتفاع ضغط الدم، بما ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى