مقالات كبار الكتاب

رفعت فياض يكتب .. كفاكم متاجرة بقضية التعليم المفتوح

بقلم الكاتب الصحفي رفعت فياض

الدولة تنهي “سبة” الشهادات النظرية.. وتنتصر للمحتوى المهني والتطبيقي في تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات السبت 18/أبريل/2026 – 08:39 مرفعت فياض، فيتورفعت فياض، فيتو شارك

من أجل “الشو الإعلامي” فقط، ومن أجل دغدغة مشاعر آلاف الشباب كذبًا من المنتمين والراغبين في عودة “التعليم المفتوح”، فوجئت باستمرار ما يطلق عليها “رابطة التعليم المفتوح” في محاولة افتعال مظاهر للبلبلة، وإثارة الرأي العام، وتهديد السلم الاجتماعي؛ عبر إعلانها مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي عن دعوات للتجمع في وقفة احتجاجية أمام وزارة التعليم العالي، ودعوة الفضائيات لنقل هذا الحدث الذي سيعبرون فيه عن اتهامهم للوزارة، برفض تنفيذ أحكام القضاء بشأن عودة التعليم المفتوح.

وقد سبق ذلك تصريحات نارية من جانب من يلقب بـ “رئيس رابطة التعليم المفتوح”، كان هدفها بيع الوهم للراغبين في العودة، مدعيًا أنه سيرفع دعاوى قضائية ضد كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي، والمجلس الأعلى للجامعات؛ بدعوى إصدارهم تعديلًا في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات يقر قواعد إصدار الشهادات المهنية (بكالوريوس، ليسانس، دراسات عليا)، وينص على أن هذه الشهادات لا تعادل نظيرتها الأكاديمية إلا بدراسة تكميلية إضافية، وما زال رئيس هذه الرابطة يدعي أن هذه الجهات لا تملك الحق في تعديل اللائحة التنفيذية للقانون.

لقد حاول رئيس هذه الرابطة مرارًا وتكرارًا أن يفسر لمن وكلوه هذه الدعاوى -على غير الحقيقة – أن القضاء قد قضى بعودة التعليم المفتوح المتوقف منذ عام 2017، زاعمًا أن جهات الدولة كافة قد خالفت القانون ورفضت تنفيذ الأحكام القضائية.

 

ومن جانبي، أكدت للجميع أكثر من مرة في مقالات متعددة وحوارات فضائية كذب هذه الادعاءات؛ مؤكدًا أن القضاء لم يقضِ بعودة التعليم المفتوح، وأن هذا النوع من التعليم كان بمثابة “سُبَّة” في جبين التعليم الجامعي؛ لأنه قام في الأساس على فكرة “بيع الشهادة” دون تحصيل علمي وافٍ، وكان بمثابة باب خلفي لدخول الجامعات عبر الكليات النظرية؛ مما ساهم في زيادة حجم البطالة. وهو ما حذر منه الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارًا، مطالبًا القائمين على التعليم بتقليل أعداد الملتحقين بالكليات النظرية والتركيز على البرامج التطبيقية والجديدة التي تتفق واحتياجات سوق العمل، وقد بدأت الجامعات بالفعل في تقليل أعداد المقبولين بالكليات النظرية، وهو توجه سيستمر طوال السنوات القادمة.

لقد أوضحنا رسميًا وقاطعًا أنه بعد التعديلات الأخيرة في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، تقرر عودة ما يسمى بـ”التعليم المهني المدمج” بشكل قانوني وسليم بعد توقفه عام 2023، وبذلك أُسدل الستار تمامًا على “التعليم المفتوح” الذي توقف عام 2017 ولن يعود على الإطلاق.

إن “رابطة التعليم المفتوح” حاولت الترويج للعودة عبر استرشاد خاطئ بحكم المحكمة الإدارية العليا، الذي قضى بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات باستحداث نظام التعليم المدمج وقتها؛ نظرًا لعدم تضمينه في اللائحة التنفيذية للقانون آنذاك؛ مما جعل الجامعات تصدر شهادات لا نص لها في اللائحة.

وبناءً عليه، قضى القضاء بأحقية المسجلين “حينها” بتسوية حالتهم، نظرًا لأن المجلس الأعلى للجامعات لم يكن قد عدّل اللائحة التنفيذية بما ينص على استبدال التعليم المفتوح بالتعليم المدمج الذي لا تناظر شهادته الشهادة الأكاديمية.

وفور صدور هذا الحكم، أرسل المجلس الأعلى للجامعات الحكم إلى إدارة الفتوى والتشريع للاسترشاد بكيفية تنفيذه؛ لأن مدة الدراسة والمقررات في “التعليم المدمج” لا تتساوى مع نظيرتها في التعليم الأكاديمي.

وبعد دراسات مستفيضة، قرر المجلس الأعلى للجامعات “إصلاح هذا العوار” عبر تعديل اللائحة التنفيذية وتضمينها حق الجامعات في منح درجات مهنية بشروط معينة لا تعادل الشهادات الأكاديمية، مع وضع تعريف دقيق لكل منهما.

قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 267 لسنة 2026
وقد صدر بذلك قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 267 لسنة 2026، المنشور بالجريدة الرسمية (العدد 4 مكرر “أ” في 25 يناير 2026)، والذي نص على منح درجات (بكالوريوس مهني، ليسانس مهني، دبلوم مهني، ماجستير ودكتوراه مهنية).

وعُرف القرار “الدرجة المهنية” بأنها تعتمد على محتوى علمي يقوم بالأساس على الجانب التطبيقي لتطوير المهارات الفنية، بينما “الدرجة الأكاديمية” تعتمد على البحث والإنتاج المعرفي.

كما أتاح القرار للحاصل على البكالوريوس أو الليسانس المهني استكمال دراسته للحصول على الدرجة الأكاديمية، بشرط استيفاء المتطلبات والمواد الإضافية التي يحددها المجلس الأعلى للجامعات واللوائح الداخلية للكليات.

وبناءً على ذلك، بدأت الجامعات دراسة إطلاق برامج “مهنية” بنظام التعليم المدمج وفق الشروط الجديدة. وهنا أشدد: هي درجات “مهنية” وليست “أكاديمية”؛ أي لا تعادل الشهادة الأكاديمية كما كان الوضع سابقًا.

وبهذا، تكون القضية قد حُسمت تمامًا: لا عودة للتعليم المفتوح، وعودة للتعليم المدمج المهني بشروط محددة وشهادة غير معادلة للأكاديمية إلا بالدراسة التكميلية.

لقد قدمت النصيحة مرارًا لهؤلاء، متجاهلًا بذاءات البعض التي تعكس مستواهم المتدني، قائلًا لهم: “كفاكم صياحًا وتطاولًا.. الدولة لها نظام وتوجه، وليس مقبولًا شراء الشهادات دون استفادة علمية”. ولكن للأسف، استمرت هذه الرابطة في إثارة الرأي العام والهجوم على مؤسسات الدولة، من مجلس الوزراء إلى وزارة التعليم العالي، والدعوة للتجمهر والتهريج الإعلامي.

أقول لهم مرة أخرى: كفاكم هذا التهريج، وإلا ستكون النتيجة غير مرضية بالنسبة لكم.. اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

refaatfayyad@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى