كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
انسحاب حراسه قبل العملية بساعة ونصف.. و19 رصاصة اخترقت جسده
في مساء تقيل ما فيهوش صوت غير النفس، كان سيف الإسلام قاعد مطمّن، فاكر إن اللي حواليه أمان، فاكر إن الحراسة اللي بتقف على بابه واقفة علشانه، ما كانش يعرف إن العدّ التنازلي بدأ من بدري، وإن الخيانة مش جاية من برا السور، جاية من أقرب نقطة ليه.
قبلها بساعة ونص… ساعة ونص كاملة، الحراسة انسحبت واحدة واحدة، بهدوء، من غير دوشة، من غير سبب مفهوم، المكان اتساب فاضي، مكشوف، كأنهم سلّموه تسليم، وكأن القرار اتاخد واتنفّذ، واللي جاي خلاص جاي.
الساعة كانت بتجري، وكل ثانية بتقرب النهاية، الكاميرات شغّالة، بتسجّل، ما نامتش، ما عطّلوهاش، بالعكس… كانت شغّالة طبيعي، شايفة كل حاجة، شايفة الفراغ اللي حصل، شايفة اللحظة اللي اتفتح فيها باب الموت، والأغرب إن الكاميرات دي كانت مربوطة بموبايل شخص خارج الزنتان، شخص قريب، شخص المفروض يكون في صفه، بس الحقيقة لسه بتتعرّي خطوة خطوة.
– وبعدين… الرصاص.
– مش رصاصة ولا اتنين.
– 19رصاصة دخلوا جسده.
– 19 طلقة كأنهم مش بس عايزين يقتلوه، عايزين يمسحوا أثره، عايزين يقفلوا الصفحة بالدم، عايزين يقولوا إن النهاية لازم تكون قاسية.
– قلبه وقف الساعة 5:57 مساءً.
– لحظة ثابتة في الزمن، لحظة اتحفرت في التقارير، في الكاميرات، في ذاكرة اللي شاف واللي سمع، لحظة أعلن فيها الجسد الاستسلام، بعد ما الأمان سابه ومشي.
– بعد الاغتيال، موبايله اتلاقى مع مرافقه، سؤال جديد اتفتح، ليه؟ إزاي؟ إمتى؟
– والأسئلة بتكبر، والسكوت بقى تقيل، والغضب نزل الشارع، مظاهرات، صدمة، وجع، ليبيا كلها حاسّة إن في حاجة اتكسرت مش بس شخص.
– النيابة فتحت تحقيق، واللجنة النيابية بتقول الأرقام، والوقت، والكاميرات، لكن الحقيقة لسه عايزة شجاعة، عايزة حد يقول مين باع ومين خان، ومين قرر إن النهاية تكون بالطريقة دي.
– سيف الإسلام ما ماتش فجأة…
– سيف الإسلام اتساب لوحده،
– اتسحب منه الأمان دقيقة دقيقة،
– لحد ما الرصاص خلّص اللي الخيانة بدأته.. منقول








