مقالات كبار الكتاب

رفعت فياض يكتب.. صرخة لإنقاذ 44 معهد فني مجهول الهوية من الانهيار

مخالفات في تعيين القيادات.. وهذه روشتة العلاج والتطوير

بقلم الكاتب الصحفي رفعت فياض

قضية خطيرة تشمل 44 معهد فنى يطلق عليها البعض معاهد “مجهولة الهوية” أصبحت تنتظر بشدة تدخل عاجل من الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى لإنقاذها من الانهيار خاصة بعد المخالفات الجمة التى تم ارتكابها مؤخرا من جانب القائم بعمل رئيس قطاع التعليم قبل أن يتم الإطاحة بها نهائيا من وزارة التعليم العالى، والتى حاول فيها أن يزين للوزير السابق أن ما فعله كان بهدف تطوير هذه المعاهد إلا أن كل ما تم للأسف كان مخالفا للقانون ولكل القواعد الأكاديمية مثلما سنكشف عنه بالوثائق والمستندات وسنحدد فيها الوقائع الثابتة فى هذه المخالفات وبالأسماء المحددة فى كثير من هذه المعاهد حيث ثبت أن ما تم فى هذا الشأن من جانب القائم بعمل رئيس القطاع السابق ـ خاصة فى مجال اختيار كثير من قيادات هذه المعاهد ـ كان مخالفا للقانون.

كما أن عددا ليس بالقليل من قيادات هذه المعاهد التى قام بإختيارها من خلال لجنة خاصة شكلها هو لهذا الغرض ـ كانت عليها تقارير عدم صلاحية لا توجب تعيينها فى أى منصب قيادى أو وضعهم على رأس هذه المعاهد.

وأنا من جانبى عندما سأكشف عن المستور فى هذه القضية هدفى هو إصلاح ما تم من فساد ومخالفة للقوانين وسأطرح روشته علاج أرى أنها قد تنقذ هذه المعاهد من الإنهيار.

ولكى نعرف فى البداية حجم المخالفات التى تمت فى هذه المعاهد لابد أن نوضح أن هذه المعاهد الغنية والتى يصل عددها إلى 44 معهد تشمل معاهد صناعية وتجارية وسياحة وفنادق ومتوسط خدمة اجتماعية، وتصل مدة الدراسة بها عامين بعد الحصول على دبلوم المدارس الفنية أو الثانوية العامة، ويرأس كل مجموعة من هذه المعاهد التى تقع في منطقة جغرافية واحدة مايطلق عليه ” كلية تكنولوجية “، وبذلك يصل عدد هذه الكليات التكنولوجية إلى 8 كليات تشمل:
1/ الكلية التكنولوجية بالمطرية
2/ الكلية التكنولوجية بالصحافة
3/ الكلية التكنولوجية ببورسعيد
4/ الكلية التكنولوجية بالإسكندرية
5/ الكلية التكنولوجية بالمحلة
6/ الكلية التكنولوجية بقويسنا
7/ الكلية التكنولوجية بوسط الوادي
8/ الكلية التكنولوجية بجنوب الوادي

وهناك الكثير من الأقسام يدرس بها الطلاب الصيانة والإصلاح بالمعاهد الصناعية على سبيل المثال، ويتم دراسة المواد الفندقية وبعض أقسام السياحة بالمعاهد الفنية للسياحة والفنادق، كما يدرس طلاب المعاهد الفنية التجارية مواد مثل المحاسبة والضرائب والقانون التجاري، وتصل مدة الدراسة بجميع هذه المعاهد بمسمياتها المختلفة عامين دراسيين فقط ليتخرج الطالب بعدها وقد حصل على مؤهل فوق المتوسط.

ويتم التحاق الطلاب للدراسة بهذه المعاهد عن طريق مكتب تنسيق القبول بالجامعات والمعاهد العليا الذي يرشح الطلاب للمعهد الذي يتفق مع دراسته في دبلوم المدارس الفنية ذات الثلاث سنوات أو شهادة الثانوية العامة، ويحصل الطالب على شهادة دبلوم المعاهد الفنية الصناعية والتي تؤهله المتميزين منهم حال حصول بعضهم على درجات امتياز وبمجموع يقبله تنسيق كليات الهندسة، أو كليات التربية، أو كليات التجارة، أو كليات الفنون التطبيقية لبعض الأقسام/ أو المعاهد العليا الخاصة ليحصل فى حالة نجاحه على درجة البكالوريوس الجامعى.

لكن للأسف فإن معاناة هذه المعاهد الفنية أصبحت كثيرة ومتعددة منها أنها تحولت إلى معاهد ـ كما يقول البعض ” مجهولة الهوية ” سواء بالنسبة للعاملين بها، أو من يدرسون بها من الطلاب، حيث يتنامى شعورعام عند الكثيرين بأن العاملين بتلك المعاهد لا ينتمون لوزارة التعليم العالي ، وأنهم ليسوا أبناء شرعيين للتعليم العالي، فهم لايتمتعون مثلا بنفس مميزات من يعملون بالجامعات، ولا بمميزات من يعملون بقطاع التعليم الفنى بوزارة التربية والتعليم.

وقد زاد الطين بلة تلك القرارات التي تعرضت لها هذه المعاهد وكلياتها التكنولوجية مؤخرا من خلال مذكرات عرضت على وزير التعليم العالي السابق على عجل من جانب القائم بعمل رئيس قطاع التعليم بتاريخ 8 فبراير 2026 وقبل حلف اليمين للوزير الحالي لندب مديري كليات ومديري معاهد لا تنطبق عليهم الشروط والأحكام وقانون الخدمة المدنية، حيث تم ندب هؤلاء المديرين لمجرد تسيير الأعمال بالمخالفة لقانون الخدمة المدنية 81 لسنة 2016 المادة 31 ولائحته التنفيذية المادة 141 وبمخالفة لائحة الكليات التكنولوجية نفسها، وكمثال على ذلك تم ندب الأستاذ ( ف ) مدير كلية بدرجة رئيس إدارة مركزية مع أنه لم يعمل يومٱ كوكيل أو مدير معهد أو وكيل كلية، إلا أنه تم إسناد عمل مدير كلية له مع أن التطوير المؤسسي لوزارة التعليم العالي نفسه رفض ذلك لعدم صلاحيتها لشغل الوظيفة.

كما رفض التطوير المؤسسي ندب آخر لمنصب مدير كلية مع أن كان بدرجة رئيس إدارة مركزية ، وكذلك رفض تعيين مديري معاهد برغم صلاحياتهم لشغل وظيفة مدير معهد لكن تم إسناد الوظيفة لمن لا يملك صلاحية العمل أيضا لعدم صلاحيتهم فى تقرير رسمى سابق، مما يضع الكثير من علامات الإستفهام على كيفية اختيار مثل هذه القيادات، وما هى القواعد التى تم الإستناد عليها ليتم بها مخالفة القانون، ونحتفظ بكافة المستندات الخاصة بهذه الوقائع لمن يهمه الأمر.

لقد قام د جودة غانم القائم بعمل رئيس قطاع التعليم السابق، وقبل أن يتم الإطاحة به بتشكيل لجنة لاختيار القيادات مخالفا بذلك قانون الخدمة المدنية الذي ينص على أن تسيير الأعمال يكون للأماكن الشاغرة فقط وليس الاماكن الشاغلة بمدير، كما ينص القانون على أن مدة تسيير الأعمال تكون ستة أشهر ولا تتجاوز عام إلا أنه تم إسناد تسيير الأعمال لمديرين لا يصلحون، وقد تسبب هذا فى إعاقة العمل بهذه المعاهد، وأربك النظام بها مما تسبب فى عدم إنتظام الدراسة بصورة منضبطة لعدم وجود خبرة إدارية كافية لدى من تم إختيارهم بالمخالفة للقانون وعدم قدرتهم على حل المشكلات.

لقد حدد القانون سلطة الوزير أو المحافظ للندب لتسيير أعمال الأماكن الشاغرة فقط، كما لا يشترط فى حالة الندب لتسيير الأعمال تشكيل أية لجان للاختيار، لكن المشرع أوصى بأن تنطبق على المنتدب لتسيير الأعمال شروط شغل الوظيفة، إلا أن ما حدث فى عملية إختيار قيادات هذه المعاهد كتسيير أعمال ادخل وزارة التعليم العالى في نفق مظلم من مخالفة قانون العمل وأسند تسيير الأعمال لمن لا تنطبق عليه الشروط.

ولحل تلك المشكلات وغيرها بهذه المعاهد اقترح على د عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى الآتى:
ـ إلغاء كافة المذكرات التي تم إصدارها بالمخالفة للقانون وإعادة الوضع إلى ماكان عليه قبل 8 فبراير، وإصدار قرارات وزارية لمن تنطبق عليه الشروط لشغل الاماكن الشاغرة فقط.
ـ عمل لجنة لهيكلة أجور العاملين بالمعاهد الفنية.
ـ العمل على تطوير الأقسام داخل هذه المعاهد لتواكب التطورات التقنية من خلال تطوير المناهج بحيث تكون الدراسة العملية بالورش والمعامل والمصانع للتدريب لا تقل عن 65% والدراسة النظرية بالمعهد 35 %.
ـ تطوير المناهج الدراسية لطلبة المعاهد الفنية بما يتواكب مع سوق العمل، وإلغاء المناهج القديمة المتخلفة المتداولة حاليا عديمة النفع.
ـ تعيين مهندسين للقيام بمهام التدريس لطلاب المعاهد الفنية الصناعية بما يتلائم مع طبيعة الدراسة او معيدين لطلاب المعاهد التجاريه والسياحة وقيام خريجي التعليم الصناعي بتدريس المواد العملية فقط.
ـ تطوير فكرة خدمة المجتمع بالمعاهد أسوة بالجامعات وكذلك مشروعات التخرج لتطوير التخصصات المتاحة بالمعهد ولتطوير البنيه التحتيه والتوسع الأفقي والرأسي بأسعار رمزية منها تدريب الطلاب وتحصيل عائد مادي يتم من خلاله منح الطلاب مكافأت تشجيعية، ودخل إضافي للعاملين بهذه المعاهد كتمويل ذاتي للمعاهد.
refaatfayyad@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى