مقالات كبار الكتاب

رفعت فياض يكتب.. وبدأت رياح التغيير بالإطاحة بجودة غانم من  التعليم العالي


بقلم الكاتب الصحفي رفعت فياض

منذ ساعات قليلة أصدر الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي قرارا بإنهاء ندب الدكتور جودة غانم الذى كان قائما بعمل رئيس قطاع التعليم بالوزارة وقائما أيضا بعمل أمين مجلس شئون المعاهد بعد أن كان الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالى السابق قد أصدر قرارا بالتجديد له من قبل فى شهر يناير الماضى وأمضى مايقرب من عام واحد فى هذه المهمة.

وكنت قد أكدت من قبل لوزير السابق وفى مواجهته بشكل مباشر وفى حضور الدكتور جودة غانم نفسه فى آخر جلسة من جلسات المجلس السابق لشئون المعاهد قبل إعادة تكشيله أن تقديم الوزير السابق للدكتور جودة غانم بهذه الصورة وإصراره على أن يتولى شئون المعاهد فيه تضارب مصالح لأنه كان يشغل منصب نائب رئيس أكاديمية الشروق ، كما أنه تجاوز سن السبيعين وأكدت أن هذا خطأ كبير خاصة وأن مجلس الوزراء رفض تعيينه رئيسا للقطاع بسبب السن ـ إلا أن الوزير السابق تحايل على رفض مجلس الوزراء وقرر أن يصدر له قرارا وزارايا كقائم بعمل ، وإن كان د. غانم لم يوقع أى قرار بعدها كقائم بعمل بل كان يوقع بالمخالفة أنه رئيس قطاع وأمين مجلس شئون المعاهد .

وبعد أن أطلق الوزير السابق يد د. جودة غانم فى شئون المعاهد بدأ د. جودة غانم يتعامل مع هذه المعاهد وكأنها ملك خاص له يفعل فيها مايشاء بحجة التطوير، وللأسف تركه الوزير السابق يفعل مايشاء فى هذه المعاهد مادام سيريحه من أى موضوعات خاصة بها ـ

وكان اول مافعله د. غانم بعد توليه المسئولية هو الإطاحة بكل أصحاب الخبرة فى هذا القطاع حتى يتحرك هو فى القطاع كما يحلو له دون أن يكون هناك أحد يوضح له أخطاءه فى عملية التنفيذ فى القطاع خاصة وأنه لم يكن ملما بكثير من قضاياه ، وكان فى مقدمة من أطاح بهم خبير التنسيق الاكبر سيد عطا ، وهو أشهر من تولى هذا القطاع وأكفأ من أدار مكتب التنسيق ، وكذلك أسامة مدير إدارة المعاهد فعل معه هذا لمجرد أنه رفض أن يوقع له على قرارات خاطئة كان د. غانم يريد ان يمررها ـ وكان آخرهم سيد الصافورى مدير التنسيق لنفس الأسباب ـ وكانت أولى المشكلات التى تسبب فيها د0جودة بعد أن أقنع الوزير بها هو ضرورة أن يقوم كل معهد بالمخالفة لقانون تنظيم المعاهد بترشيح 3 أساتذة فى التخصص ليتم إختيار واحد منهم للعمادة ، مع أن أكثر من 95 % من هذه المعاهد ليس بها أساتذة ـ وقد تسبب هذا فى إرتباك كبير جدا لكل المعاهد كتبته بالتفصيل فى مقالى يوم 19 فبراير الماضى بعنوان ” خطيئة مخالفة القانون فى إخيار عمداء المعاهد ” خاصة بعد المهازل التى حدثت فى هذا الشأن واللجان التى تم تشكيلها لإختيار العمداء والتى قام د. جودة غانم بوضع إسمه بجميع هذه اللجان كرئيس لها مع أنه لم يحضر لجنة واحدة منها ـ المهم بدل الجلسات طبعا ، والغريب أنه فى نهاية المطاف تم التجديد لأكثر من 98% من العمداء الموجودين بهذه المعاهد من البداية !!

ثم إفتكس د. جودة غانم مع آخرين ضرورة التأـمين الصحى على طلاب المعاهد ـ وهذا شيئ جميل ـ لكن للأسف كان التوجيه منه للمعاهد أن يكون التأـمين لدى شركة مصر للتأمين فقط ، مع أن كثيرا من هذه المعاهد كانت مؤمنة على طلابها ، والغريب أيضا أنها إكتشفت أن هذا التأمين المطلوب ضد الحوادث فقط ، وكان معنى إجبار المعاهد بدفع رسوم تأمين سنوية مايقرب من 400 جنيه بإجمالى عدد طلاب بكل المعاهد يصل إلى 800 ألف طالب وطالبة أن يكون العائد 320 مليون جنيه فى السنة ـ وطبعا ستكون العمولة 10% للذين سيقومون بعملية التنفيذ أى 32 مليون جنيه سنويا !! وقد نشرت كل هذا فى مقالى بعنوان ” سبوبة التأمين الصحى على طلاب المعاهد ” يوم 22 فبراير ، وبعدها رفضت معظم المعاهد مايطلبه القائم بعمل رئيس قطاع فإضطر أن يرسل لهم فى النهاية خطابا آخر يطلب من المعاهد التى لم تكن قد أمنت صحيا على طلابها أن يرسلوا له خطابا لكى يقوموا بالتأمين على الطلاب لدى شركة مصر للتأمين ، وفشل المشروع . وقد كتبت كل ذلك فى مقالى يوم 22 فبراير كما أشرت .

ـ ونظرا لأن د. جودة غانم كان بأكاديمية الشروق نائبا لرئيس الأكاديمية قبل أن يأتى به الوزير السابق قائما بعمل رئيس قطاع التعليم ، وبعد أن فشل فى أن يجمع بين الوظيفتين طلب من الأكاديمية أن تظل معه فى الوزارة ـ لزوم الوجاهة وبالمخالفةـ السيارة المرسيدس التى كانت معه باكاديمية الشروق وبسائقها أيضا وأن يكون تموينها على حساب أكاديمية الشروق ، وكان المقابل أن تم ضم اللواء أحمد عبد الرحيم رئيس مجلس الأكاديمية مرة أخرى كعضو بمجلس شئون المعاهد مع د. جودة غانم ليسهل كل شيئ لأكاديمية الشروق التى ينتمى إليها ، وقد نشرت كل ذلك يوم 28 فبراير بعنوان ” مرسيدس الشروق وتضارب المصالح ” خاصة بعد أتى بمدير مكتبه فى أكاديمية الشروق أيضا ليجعله الآمر الناهى فى القطاع متحدثا بإسمه فى كل شيئ ومصدرا الأوامر لجميع عمداء المعاهد .

ـ وبجحة التطوير قرر د. جودة غانم بعد أن أقنع الوزير السابق بذلك أن نرفع روسوم شراء الكراسات الخاصة بالمعاهد الجديدة من 50 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه ، وأن نزيد من المساحات التى يجب أن يقام عليها المعهد إلى 8400 متر بدلا من 5000 متر التى كانت المعاهد تقام عليها ، وهذامعناه أن أى معهد جديد لابد أن يشترى أرض بحوالى 100 مليون جنيه ، ثم مبانى100 مليون جنيه ثم تجهيزات 100 مليون جنيه وبعد أن يعين صاحب هذا المعهد الجديد أعضاء هيئة تدريس وعميد وموظفين نعطى له 100 طالب أو 200 طالب ونحدد له الرسوم التى يجب أن يتقاضاها هذا المعهد والتى لاتكفى حتى رواتب العميد وأعضاء هيئة التدريس ـ

ـ كما تسبب د. جودة غانم فى مشكلة أخرى لأكثر من 20 مستثمر كانوا قد حصلوا على موافقة الوزارة بالبدء فى إجراءات إنشاء معاهد جديدة منذ عامين على مساحة 5000 متبر وعندما جاءوا لشراء كراسات الشروط أبلغهم د. غانم أن القواعد الجديدة ستطبق عليهم بأثر رجعى ولابد من زيادة المساحة إلى8400 متر وهذا معناه إهدار مئات الملايين من الجنيهات التى تم دفعها فى هذه الأراضى ولم تعد تصلح لإنشاء المعهد طبقا لتعليمات د. جودة وقد نشرت هذا فى مقالى يوم 3 مارس الحالى بعنوان ” كراسات الشروط وورطة المعاهد العالية الجديدة .

وجاءت الطامة الكبرى التى إرتكبها د.جودة غانم والتى كشفت عن إستمرار تضارب المصالح أن جعل الإدارة العامة لرعاية الطلاب بالقطاع ترسل أمس فقط ( دلال عشماوى ـ محمد الميهى ـ ومديرهم أحمد أبو المحاسن ) أرسلوا لعمداء المعاهد الهندسية ومعاهد الحاسبات ودون توقيع من د0جودة ـبل بتوقيع الثلاث مديرين بهذه الإدارة ـيطلب من المعاهد ضرورة الإشتراك فى مؤتمر أكاديمية الشروق التى ينتمى اليها د0جودة عن الذكاء الإصطناعى ، وأن تسرع المعاهد بالإتصال بالشركة المنفذة للمعرض الملحق بالمؤتمر ـ والغريب أن هذا الخطاب به إهانة شديدة جدا عندما لم يتم إرساله للعمداء مباشرة مع انه موجه بإسمهم بل تم إرساله لجروب رعاية الشباب بهذه المعاهد لكى تقوم هى بإبلاغ العمداء بذلك ـ كل ذلك والوزير لم يكن يعلم شيئا عن هذا الموضوع خاصة وأنه فى نفس الخطاب المرسل يقال أن مراسم الإفتتاح سيشارك فيها الوزراء والسفراء ورؤساء الجامعات وكبار الشخصيات العامة ـ وقد أرسلت أنا من جانبى أمس كل ذلك للدكتور عبد العزيز قنصوة ليطلع عليه وليكون القرار الطبيعى اليوم هو ” إنهاء ندب د.جودة غانم من وزارة التعليم العالى .″ لتبدأ رياح التغيير فى هذه الوزارة التى كانت قد تحولت إلى جمهورية عين شمس بعد أن قام الوزير السابق بجعل معظم قياداتها وخبرائها من كلية الهندسة جامعة عين شمس التى ينتمى إليها الوزير وبالتحديد من قسم العمارة الذى ينتمى إليه الوزير السابق أيضا ، وكانوا للأسف كلهم ” مدرسين ” وليسوا أساتذة !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى