كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
في ظل التطورات المتسارعة والأوضاع الإقليمية المتوترة، اشتكى عدد من المصريين المقيمين في دول الخليج من قيام شركة مصر للطيران برفع أسعار تذاكر الرحلات المتجهة من مدن الخليج إلى القاهرة، ما أثار حالة من الاستياء والغضب بين المسافرين، خاصة مع تفاقم الأزمات الإقليمية وتأثيراتها على حياة المواطنين بالخارج.
وبحسب الشكاوى المتداولة، لجأت الشركة إلى إلغاء الحجوزات القديمة، وفرضت أسعارًا جديدة تجاوزت نسبتها 100% على من يسعى للعودة إلى مصر عبر رحلاتها، وذلك عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأفاد مصريون مقيمون أن سعر تذكرة الرحلة من دبي إلى القاهرة بلغ 165 ألف جنيه، فيما بلغ سعر الرحلة من الدمام إلى القاهرة 55 ألف جنيه.
أسعار تذاكر مصر للطيران
وكانت مصر للطيران قد أعلنت، عبر حسابها الرسمي على موقع فيسبوك، عن بدء التشغيل التدريجي لبعض الرحلات الإضافية للذهاب والعودة إلى دبي والدمام اعتبارًا من 6 مارس الجاري، إلا أن المسافرين فوجئوا بالارتفاع الكبير في الأسعار مقارنة بالفترات السابقة.
وأثارت الأزمة ردود فعل سياسية، حيث تقدمت النائبة سحر البزار، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، بسؤال رسمي إلى وزير الطيران المدني، الدكتور سامح حنفي، حول أسباب الارتفاع الكبير في أسعار بعض رحلات الطيران القادمة من دول الخليج، مؤكدة أن المصريين بالخارج يتطلعون إلى أن تتخذ الشركة الوطنية مواقف داعمة لهم في الأزمات، من خلال توفير أسعار مناسبة وتسهيلات في السداد قدر الإمكان.
وأوضحت النائبة أن المواطن يجد نفسه أمام خيار صعب، بين دفع مئات الآلاف من الجنيهات للعودة إلى بلده مع أسرته، أو البقاء في ظروف قد تشكل خطراً على حياته وحياة أسرته، متسائلة عن وجود آليات رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار، وما إذا كانت هناك خطط لتقديم تسهيلات أو أسعار استثنائية للمصريين الراغبين في العودة خلال تصاعد التوترات الإقليمية، بالإضافة إلى خطة طوارئ بالتنسيق مع وزارة الخارجية لتيسير العودة في حالات الطوارئ.
الشركة تنفي
ومن جانبها، نفت شركة مصر للطيران ما تردد عن رفع الأسعار، مؤكدة أن هذه المعلومات غير دقيقة ولا تعكس سياسات الشركة خلال الظروف الاستثنائية الحالية.
وأوضحت الشركة أنها وضعت خطة تشغيل لتسهيل عودة المصريين العالقين نتيجة إلغاء حجوزاتهم من بعض دول الخليج، من خلال تشغيل رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، مع مراعاة أن عدد الرحلات محدود وفق تعليمات سلطات الطيران المدني في الدول المعنية، ونظرًا للظروف الراهنة في المنطقة.
وأشارت الشركة إلى أن هذه الرحلات تركز على نقل الركاب الذين لديهم حجز قائم بالفعل على رحلات مصر للطيران، دون فرض أي رسوم إضافية، لضمان عودتهم إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن، حيث يشكل هؤلاء الركاب الغالبية العظمى من المقاعد المتاحة.
كما اتخذت الشركة إجراءات لتخفيف الأعباء عن المسافرين، من بينها إلغاء غرامات تغيير التذاكر خلال هذه الفترة، لضمان تسهيل عودة المواطنين في ظل الأوضاع الحساسة.
ارتفاع تكاليف التأمين
وأكدت مصر للطيران أن المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة محدودة للغاية ولا تتجاوز 5% من السعة المقعدية، ويتم تسعيرها وفق أسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق عالية المخاطر، وتحمل الشركة تكاليف مقاطع الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها.
وأعرب أحد المتضررين، محمد فاروق، عن استيائه من الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر شركة مصر للطيران خلال الفترة الحالية، معتبرا أن هذه الزيادات لا تتناسب مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة في ظل التوترات والأوضاع الأمنية المتصاعدة.
وقال فاروق إن المصريين في الخارج كانوا يتوقعون من شركة وطنية تحمل اسم مصر أن تراعي أوضاعهم وتدعمهم في مثل هذه الظروف الصعبة، لا أن تشهد أسعار التذاكر زيادات كبيرة، مشيرا إلى أن ما يحدث يعطي انطباعا بأن الأزمات أصبحت فرصة لتحقيق مكاسب إضافية بدلا من تخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد” أن مصر للطيران ليست مجرد شركة نقل جوي، بل تمثل رمزا وطنيا يعكس صورة الدولة المصرية، وهو ما يجعل القرارات المتعلقة بسياساتها التسعيرية محل اهتمام كبير من جانب المواطنين.
وطالب فاروق إدارة الشركة بإعادة النظر في الأسعار الحالية ومراعاة ظروف المصريين بالخارج، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب قدرا أكبر من المسؤولية والدعم، مؤكدا أن الحفاظ على مكانة الشركة الوطنية وفخر المصريين بها يرتبط باتخاذ قرارات أكثر عدلا وإنصافا للمواطنين.








