رفعت فياض يكتب .. بالمستندات .. مرة أخرى.. ثقوب فى التعليم العالى أمام الوزير الجديد
بقلم الكاتب الصحفي رفعت فياض
فور أن نشرت مقالى، الأربعاء الماضى، الذى كان يحمل عنوان «ثقوب فى وزارة التعليم العالى.. إمبراطورية عين شمس سابقًا»، كان هدفى منه وضع بعض الحقائق أمام الوزير الجديد د. عبدالعزيز قنصوة، الذى أعلم أنه على علم بمعظمها، إن لم يكن كلها، والذى أدعو الله أن يعينه على تصحيح هذه الأوضاع بالوزارة، ويعيد لوزارة التعليم العالى اسمها الحقيقى، وهو قادر على ذلك بإذن الله.
وقد أوضحت له فى مقالى كيف تحولت الوزارة طوال الفترة الماضية حتى الآن لتكون بمثابة إمبراطورية ضمت فى معظمها أصدقاء وتلامذة الوزير السابق د. أيمن عاشور، وكأنه لا يوجد خبراء ومسئولون يتواجدون معه فى الوزارة إلا من جامعته، وبالتحديد من كلية الهندسة التى يتبعها، وبتحديد أكبر من قسم العمارة بالكلية الذى ينتمى إليه، وقد تسبب هذا فى موجة غضب شديدة داخل أروقة الوزارة وبين بقية الجامعات الأخرى.
ولم تنته موجة الغضب هذه حتى الآن، وكان فى مقدمة هؤلاء المعينين د. جمال هاشم زميله بالكلية الذى كان قد تجاوز السبعين من عمره، والذى كان الوزير السابق قد عيّنه بالمخالفة لقانون الخدمة المدنية مستشارًا لشئون المجلس الأعلى للمعاهد، وكان قائمًا أيضًا بعمل رئيس الإدارة المركزية بالتعليم الخاص، لكن د. هاشم سارع فور نشر المقال الأربعاء الماضى بتقديم استقالته من الإدارة المركزية للتعليم الخاص بالوزارة للوزير الجديد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، بعد أن تم سحب قرار الوزير السابق بالتجديد له فى شهر يناير الماضى.
• وكنت قد أشرت فى مقالى السابق، أيضًا، إلى الوضع الأكثر فجاجة فى هذه الإمبراطورية، التى كان الوزير السابق قد قام فيها بندب تلميذه د. أيمن فريد، الأستاذ المساعد بهندسة عين شمس بقسم العمارة، والذى ينتمى إليه الوزير لشغل وظيفة رئيس قطاع الشئون الثقافية والبعثات «وظيفة ممتازة» بالمخالفة الصارخة لقانون تنظيم الجامعات وقانون الخدمة المدنية، الذى يحظر الندب لوظيفتين فى الوقت نفسه، وبهذا يكون لدينا مساعدان للوزير يشغلان وظيفة أخرى بجانب وظيفة المساعد، ويتقاضيان مكافآت ورواتب عن الوظيفتين، فضلًا عن إشرافه على اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة.
• ثم قام الوزير السابق، أيضًا، بتكليف زوجة د. أيمن فريد، وهى د. وئام محمود، وهى بدرجة مدرس فقط بكلية البيئة جامعة عين شمس لتعمل مديرًا تنفيذيًا لوحدة الابتكار المؤسسى بالوزارة. وقد تم إنشاء هذه الوحدة فى نفس قرار تعيينها مديرًا تنفيذيًا للوحدة بقرار وزارى رقم «1624» بتاريخ 21 أغسطس 2025 «قرار مفصل».
• وحتى تكتمل عملية المجاملة العائلية، قام الوزير بتكليف د. حسين فريد، المدرس أيضًا بهندسة عين شمس قسم عمارة، الذى ينتمى إليه الوزير، وهو أيضًا شقيق د. أيمن فريد؛ ليعمل استشارى الوزارة لمشروع الجامعات الأهلية.
• وتعيين د. سلمى يسرى، هندسة عين شمس، قسم عمارة أيضًا فى منصب مساعد الوزير للتعاون الدولى، وهى زوجة مدير مكتبه الخاص.
• ولم يتكتف بذلك، بل قام بتعيين موظفة تُدعى نادية نور الدين مصطفى الصباغ؛ لشغل منصب قائم بعمل «خبير وطنى» فى مجال التعاون الدولى، وهو منصب أسمع عنه لأول مرة، ولا أعرف هل هناك فى مصر خبراء غير وطنيين أم لا؟!، وقد تم تعيينها بالقرار «2816» بتاريخ 7/11/2023، وهى غير بعيدة عن هندسة عين شمس؛ لأنها تنتمى لعائلة د. أحمد الصباغ وكيل الكلية لشئون البيئة وخدمة المجتمع «ولا تعليق».
• أما أحدث ما يخص إمبراطورية الكلية التى ينتمى إليها الوزير السابق، وهى كلية الهندسة، وفور أن صدر القرار الجمهورى بإنشاء جامعة أهلية فى العاصمة الإدارية الجديدة باسم الجامعة الدولية للعلوم والفنون والتكنولوجيا، التى من المقرر أن تبدأ الدراسة بها العام المقبل، أسرع الوزير السابق بتعيين عميد كليته، وهو د. عمر الحسينى قائمًا بعمل أول رئيس لهذه الجامعة حتى لا يطمع فيها أحد من جامعات أخرى، والغريب أنه لم يفعل ذلك مع معظم الجامعات الأهلية الموجود حاليًا.
هندسة عين شمس تحتل جامعة الأقصر
وهناك واقعة أخرى صادمة سأضعها بالمستندات أمام الوزير الجديد د. عبدالعزيز قنصوة، أعانه الله، واقعة بالمستندات كنموذج لتغول هندسة عين شمس التى ينتمى إليها الوزير السابق فى كثير من المشروعات الهندسة وانفرادها بتولى الإشراف على إنشاء الكليات الهندسية حتى ولو كانت فى جامعة الأقصر، التى تبعد عن هندسة عين شمس مئات الكيلومترات، وعدم اللجوء لأساتذة الهندسة بجامعات أسيوط أو سوهاج أو قنا أو أسوان، مع أن هندسة أسيوط تعتبر رابع أقدم جامعة فى مصر، ولها مدرستها المميزة فى معظم التخصصات، خاصة الهندسية، لكن الحبايب بهندسة عين شمس أهم من كل هذه الجامعات، وطبعًا كان لرئيسة جامعة الأقصر د. صابرين جابر عبدالجليل هدف آخر، وأرجو أن يسألها الوزير الجديد مَن الذى أوعز لها بذلك، خاصة أنها لا علاقة لها بالأمور الهندسية على الإطلاق، حيث كانت قبل توليها رئاسة الجامعة عميدًا لكلية السياحة؛ إلا أنها مجاملة للوزير، وبالتأكيد تنفيذًا لرغبته وطلبه وإملائه لها الأسماء المطلوبة، جمعت مجلس الجامعة فى جلسته رقم «75» والمنعقدة بتاريخ 30/4/2025 وأخذت موافقته على تشكيل لجنة لإدارة ملف إنشاء كلية الهندسة بالجامعة، وكانت مكونه من 7 أساتذة، 6 منهم كانوا من كلية الهندسة بجامعة عين شمس التى ينتمى إليها الوزير، وكان تشكيلها كالتالى كما هو موجود فى نص القرار المنشور صورته:
• د. أحمد الصباغ وكيل كلية الهندسة جامعة عين شمس لشئون البيئة وخدمة المجتمع رئيسًا للجن.
• د. محمد واثق الخراشى الأستاذ بقسم هندسة الحاسبات والنظم بهندسة عين شمس.
• د. محمد إبراهيم عوض أستاذ ورئيس قسم هندسة الميكاترونكس بهندسة عين شمس.
• د. فاطمة عبدالكريم كامل أستاذ بقسم هندسة الإلكترونيات والاتصالات الكهربية بهندسة عين شمس.
• د. عمرو عثمان محمد حبيب الأستاذ بقسم الفيزيقا والرياضيات الهندسية ومدير وحدة القياس والتقويم بهندسة عين شمس.
• د. سامى زكى عفيفى الأستاذ المساعد بقسم التخطيط العمرانى ومدير مركز دعم وتطوير المعلم بهندسة عين شمس.
• وأخيرًا، د. محمد عبدالشافى الشيخ رئيس جامعة القاهرة التكنولوجية وعميد هندسة المنوفية السابق.
ويبقى السؤال: مَن الذى أوعز لرئيسة جامعة الأقصر بهذا التشكيل وبهذه الصورة أيضًا؟ ولماذا؟، كما أرجو من الوزير الجديد د. عبدالعزيز قنصوة، وهو مهندس، أن يعيد مراجعة بقية المشروعات الهندسية الأخرى بمختلف الجامعات والاطلاع على تشكيل لجانها بعد أن وجدنا هندسة عين شمس قد ذهبت حتى جامعة أسيوط واحتلتها دون منازع.
مخالفات امام لجنة الخطة بالبرلمان
ويوم أن نشرت مقالى السابق، الأربعاء الماضى، شهدت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب فى الوقت نفسه فى اجتماعها، أمس الأول، برئاسة النائب محمد سليمان جدلًا واسعًا خلال مناقشة الحساب الختامى لموازنة وزارة التعليم العالى والبحث العلمى للعام المالى 2024/2025، على خلفية تضاعف مكافآت مساعدى الوزير، والفجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلى بعدد من البنود.
• وأثار النائب مصطفى سالم، وكيل اللجنة، تساؤلات بشأن مضاعفة المبلغ المخصص لمكافآت مساعدى الوزير، حيث بلغ الربط الأصلى نحو 6.2 مليون جنيه، بينما وصل التنفيذ الفعلى إلى 12 مليون جنيه تقريبًا، أى بزيادة تقارب الضعف.
• ومع عدم تلقى رد واضح خلال المناقشات، عاود سالم تساؤله قائلًا: «هل تم تعيين مساعدين جدد خلال العام المالى؟ بالتأكيد هناك سبب لهذه الزيادة»، مطالبًا بتوضيح رسمى ومفصل يبرر هذا الفارق.
• كما تطرق وكيل اللجنة إلى الانخفاض الكبير فى بند شراء السلع والخدمات، حيث بلغ الربط الأصلى 733 مليون جنيه، فى حين لم يتجاوز التنفيذ الفعلى 311 مليون جنيه، بفارق 421 مليون جنيه، ما يمثل نحو 55%، معتبرًا أن ذلك يعكس فجوة واضحة بين التخطيط والتنفيذ الفعلى.
• ورد الدكتور محمد الشرقاوى، مساعد الوزير، بأن جزءًا من الفارق يرجع إلى عدم صرف كامل الاعتماد المخصص لوكالة الفضاء الإفريقية، حيث لم يتم صرف نحو 60 مليون جنيه من المبلغ المدرج، إلا أن النائب مصطفى سالم أكد أن هذا الرقم لا يفسر الفجوة الإجمالية البالغة 421 مليون جنيه، مطالبًا بتفسير أكثر شمولًا.
• من جانبها، أوضحت نظيرة طلبة، ممثلة وزارة التعليم العالى، أن الربط المعدل لباب التعليم ضمن الباب الثانى بلغ 371 مليون جنيه، بينما بلغ المنصرف الفعلى 311 مليون جنيه، مشيرة إلى أن الفارق يرجع إلى المبالغ غير المنصرفة الخاصة بوكالة الفضاء الإفريقية.
• وفى سياق متصل، أثار سالم تساؤلات بشأن الفجوة فى بند الخدمات الاجتماعية، حيث أوضح ممثلو الوزارة أن هذا البند يتأثر بقيمة اشتراكات الطلاب فى السكك الحديدية، التى يتم احتسابها وفقًا لأعداد الطلاب الفعلية، بالإضافة إلى اعتمادات منح الباب الرابع.
• وطالبت اللجنة بضرورة تقديم بيانات تفصيلية مكتوبة تفسر أسباب الزيادات والانخفاضات فى البنود المختلفة، لضمان دقة التخطيط المالى وتحقيق الانضباط فى تنفيذ موازنة الوزارة.
– لكن هل هذه الأمبراطورية الخاصة بكلية الوزير السابق، وهى هندسة عين شمس، كانت قد امتدت خارج الوزارة لتصل إلى العديد من الجامعات الأخرى؟ هذا ما سنكشف عنه فى المقال التالى.
«كل هذه الحقائق يسعدنى أن أضعها أمام الوزير الجديد ليتخذ فيها ما يراه؛ لكى تعود لوزارة التعليم العالى اسمها الحقيقى بعيدًا عن هندسة عين شمس».
[email protected]









