يقلم أحمد نجم
استكمالًا لمقالات ملف تطوير التعليم الذي بدأته بكيفية تجهيز البنية الأساسية، ثم إعداد المعلم، واختيار القيادات التربوية. أتناول في هذا المقال، إعداد الطالب المنضبط ، فالطالب عنصر أساسي لمنظومة التعليم، فالمدرسة وحدها ليس منوطًا بها إعداد الطالب، بل الدور الرئيسي للأسرة ثم مشاركة البعض، مثل المؤسستين الدينية والإعلامية، بالإضافة للمؤسسات الشبابية الرياضية والاجتماعية. إذا هي منظومة يشارك فيها الجميع.
لكن المدرسة ليست بديلا للأسرة ، لكنها مشاركة لغرس قيم الأخلاق الحميدة و التربية الإنسانية الراقية ، فالأسرة التي لا تجد وقت لمتابعة أبنائها ، هي تتحمل مصيرهم . فلابد منذ الصغر ، أن تكون مبادئ إحترام الكبير مفعله في التعامل ، وغرس قيم الإنتماء للمكان ، ذلك ينعكس علي وجوده بالمدرسة . مطلوب من الأسرة أن تنشئ أبنائها علي طاعة وإحترام الكبير ، و الرد عليه يكون بأدب ، فإذا أجسنت الأسرة تربية أبنائها ، ستختفي كثير من الجرائم الغير مقبولة بأشكالها المختلفة في مجتمعنا .
على الأسرة أن تكون محورًا من محاور التعليم في المدرسة وسندًا لها، بغرس القيم والأخلاق التربوية في نفوس الأبناء والتأكيد على أن تعلم العلم من مكارم الأخلاق، الذي يرفع من شأن الطالب ويكون له الهيبة والمكانة الرفيعة في المجتمع، وأن الصوت العالي والتمرد لا يمثلان رجولة. بل يجب التحلي بالأدب والاحترام؛ لأن المدرسة لن تتهاون مع المخطئ طبقًا للوائح المنظمة.
يجب أن يتربي الطفل منذ الصغر على احترام المدرسة والمعلم، وأن يزكي ولي الأمر ذلك في نفسه وأن لا يسمح له بالتلفظ بألفاظ غير لائقه على المعلم أو المدرسة، مؤكدًا على الاحترام. فلا يجب أن يظهر ولي الأمر قوته أمام إبنه بمهاجمة المعلم والتعليم؛ لأنه يزرع داخله أول مراحل الفساد التربوي، ويجب التأكيد على الاحترام للمؤسسة التعليمية التي تمحو الجهل من العقول.
علموهم أن كرامة المعلم سامية فوق كل الاعتبارات لما يبذله من جهد في تحويل مسيرة حياته من جهل إلى علم نافع. أيضًا تحديد المواعيد بدقه للالتزام بها، من وقت النوم والمذاكرة والقراءة بالتحفيز والتشجيع عند التفوق، بالإضافة لتشجيعه على ممارسة الأنشطة التي تقوي من شخصيته وترسخ تفوقه وارتباطه وانتمائه للمدرسة. ومن الأفضل أن يكون مكان المذاكرة بعيدًا عن الضوضاء، لتوفير تهيئة نفسية للمذاكرة.
من المهم أن يتعلم الإبن العناية بأدواته المدرسية لكي يشعر بالإهتمام و التقدير نحوها ، وأن يكون هناك تواصل مستمر بين المدرسة و الأسرة لمتابعة سلوكه وتصرفاته قبل درجاته . ايضا تدريبه علي تنظيم وقت المذاكرة و الراحة ، وأن يقص ولي الأمر عليه قصص فخر لعلمائنا في كافة المجالات حسب معرفته لخلق قدوة علمية نابهه .
الطالب الحريص علي وقته حريص علي الحصة و الفهم و تنمية القدرة علي الإستيعاب ، ويجب علي ولي الأمر متابعة الحقيبة المدرسية يوميا لنجله ليشعره بأهميتها ، و علي متابعة أداء الواجبات المدرسية .
علي الأسرة أن لا تقلل من مجهود الطالب في المذاكرة حتي ولو تكاسل ، بل دفعه للأفضل بتشجيعه بالوسائل المتاحة ، و عدم ٱداء الواجبات بدلا منه ، وتشجيعه علي أدائها ،و أهمية القيام بها بنفسه ، وتخصيص وقت كاف لإدارة حوار يومي لمتابعة تصرفاته وسلوكياته وتصحيح بعض المفاهيم لديه .
من المهم تشجيع الأبناء علي ممارسة تكنولوجيا التعلم وتوجيههم ومتابعتهم وبيان مدي أهميتها في المستقبل ، كذلك لا يجب الإستهانة بأي مادة دراسية أو نشاط مدرسي ، فالتمرد هو بداية الفشل ، وإحترام المادة من إحترام المعلم . لذلك ينبغي علي الأسرة توجيه الأبناء نحو إحترام التعليم و المدرسة وتنمية شغفهم بالوصول للأفضل .
للمؤسسات الدينية دور كبير ومؤثر في التوعية بالتربية الصحيحة و إبراز التعاليم الدينية التي تنمي قيم الإحترام و الإخلاق و حسن الطاعة وكيفية التعامل مع الأخرين . و الأخطر هو دور المؤسسة الأعلامية التي أحيانا تقدم المعلم والطالب في صور فاسدة وكأنها ظاهرة . ويجب أن تعي المؤسسة الإعلامية أنها تنمي من أخلاق الطالب بتقديم محتوي هادف يحترم المعلم ومكانته والطالب وشغفه بالتعليم ، ويكفي مافعلته مسرحية مدرسة المشاغبين من فساد بالتعليم . لذا يجب مراقبة الأسرة جيدا لما يشاهدة الإبناء من مواد إعلامية قد تشكل خطأ في تصرفاتهم في المستقبل .
يأتي دور المدرسة ليعزز الدور التربوي للأسرة في إعداد طالب منضبط ، يحترم ويطيع قواعد ولوائح الإنضباط ، وهنا يبرز دور القيادة التربوية للمدرسة مديرا أو وكيلا ومعهما الأخصائي الإجتماعي و النفسي في تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة لدي الطلاب . فمنذ مرحلة ما قبل الإبتدائي يجب غرس تلك القيم في نفوس طلاب رياض الأطفال لينمو عليها وتكون بمثابة روتين إنضباطي يسيرون عليه داخل وخارج المدرسة ، كذلك تشجيع الطلاب علي تحمل المسؤولية و الحفاظ علي المدرسة وإحترام جميع العاملين وخفض الصوت عند التحدث مع الكبير أو مع الزملاء ، كذلك غرس قيم الأمانة و الصدق و الأخلاق الدينية السامية داخلهم ، من المهم إحساس الطلاب بالعدل في التعامل وعدم تفضيل إبن أحد العاملين عليهم .
أيضا من المهم إلزام الطلاب بإرنداء زي موحد للجميع ليشعر الطلاب بإختفاء الفروق الإجتماعية بينهم وتقدير جميع وظائف أباء الطلاب وإحترام مواعيد الحضور و الإنصراف و عدم التغيب عن اليوم الدراسي ، وهنا يبرز دور المعلم كقدوة للطلاب . كذلك إظهار أهمية إحترام و الحفاظ علي الأدوات المدرسية .
من الواجب أيضا قيام إدارة المدرسة بتدريب الطلاب علي ثقافة الإعتذار عند الخطأ وعدم السماح بالتطاول علي أحد ، وإن حدث يجب إتخاذ موقف حاسم وحازم ليكون المخطئ عبرة .
من الطبيعي وجود طالب مشاغب في المدرسة ، هنا يبرز دور الأخصائي الإجتماعي و النفسي و المعلم في تصويب مفاهيمه و تشجيعه ليكون أفضل ، وإشراكه في الأنشطة الجماعية التي تنمي مفهوم التعاون و الإحترام المتبادل ، وغالبا ما يكون الطالب المشاغب يعاني من مشاكل أسرية نتيجة خلافات بين الوالدين ، وعدم وجود الدافع للإرتقاء بأخلاقه فليس أمامه سوي التوتر و الأصوات المزعجة و التعامل الغير لائق بين الوالدين ، وغالبا يحدث هذا في بيئات و أوساط معينة وتكثر في الاسر الفقيرة لكنها ليست ظاهرة ، ويجب علي إدارة المدرسة مساندته وتوجيهه ودعمه نفسيا .
من الواجب أن تكون لدي المدرسة رؤية وإستراتيجية تعامل لجميع الطلاب مع مراعاة الفوارق المختلفة سواء إجتماعيا أو في القدرات ، لتنمية مهاراتهم وتعزيز الثقة بالنفس و الإنضباط منذ دخوله بوابة المدرسة .
وكلما كان المعلم قدوة إنعكس ذلك علي المتعلم في تنمية قدراته وتعزيز ثقته بنفسه . كذلك الدور الهام للمدرسة في إكتشاف المواهب وتعزيز القدرات وإثراء روح العمل الجماعي التعاوني ، كذلك تنمية مفاهيم الصدق و الأمانة والتوعية بكيفية التعامل و إحترام المعلم و الكبير بصفة عامة . وعند إكتشاف الطالب الخجول لا يجب إهماله ، بل توجيهه بالمشاركة الفعالة و الثقة في قدراته وتشجيعه علي الإختلاط في الأنشطة الجماعية .
أيضا من المهم أن تقوم المدرسة بتنمية الشعور بالإنتماء بالوطن وخاصة عند تحية العلم والنشيد الوطني ، كذلك الإنتماء للبيئة المحيطة بإبراز مواطن جمالها وفضلها وتشجيع الطلاب علي تحسين مستوي الوعي و الفهم و الإبداع من خلال مناهج تعليمية تكنولوجية محفزة .
من الضروري أن يكون هناك تواصل مستمر بين الأسرة و المدرسة ، وإذا تكاسل ٱي منهما في ٱي وقت في التواصل علي الٱخر أن يستمر ، والتواصل بينهما يخلق روحا إيجابية وإحترام متبادل في التعامل ، وعلي المدرسة أن تقوم بإكتشاف المهارات القيادية والقدرة علي إتخاذ القرار بين الطلاب وتدريبهم علي إحترام القوانيين و اللوائح المدرسية وشرحها للطلاب وعمل ندوات نقاشية تثقيفية ليبدي الطلاب آرائهم في كافة الموضوعات وخاصة المتعلقة بسير العمل داخل المدرسة وعدم التقليل من رأي .
يجب التعامل بأخلاق المعلم الرفيعه مع الطالب و العدل بين الجميع ونبذ العنف و التنمر بالإضافة للسلوك المحترم الخلوق و البعد عن العقاب البدني و النفسي لحفظ كرامة الطالب مع عدم التغاضي عن ٱي خطأ وتصويبه فورا بالنصح و التوجيه أو بإستخدام اللوائح الإنضباطية التي تحمي العملية التعليمية من فساد البعض . فالمدرسة هي المعلم الأول للإلتزام و الإنضباط وهي ترمومتر بناء الأجيال ونهضة الوطن .
الأخلاق التربوية الحميدة وإحترام العلم و المعلم هم الأساس الذي تبني عليه المؤسسة التربوية نهضتها التعليمية وتطوير منظومتها . و نجاحها هو نهضة في كافة المجالات .







