بقلم شريف حنفي
توقيت التغيير في ملف الرياضة… سؤال مشروع
مع انطلاق دورة برلمانية جديدة، تهبّ رياح التغييرات الوزارية كجزء من بروتوكول سياسي وعُرف إداري متبع، وتكثر معها الأنباء والتسريبات وتداول الأسماء، ما بين معلومات صحيحة وأخرى لا تتجاوز كونها «فقاعات هواء».
ولن أتطرق هنا إلى ما أعرفه أو ما يُتداول عن حقائب وزارية كبرى في الاقتصاد أو السياسة أو التعليم وغيرها، فلكل ملف خصوصيته وتعقيداته، لكن حديثي ينطلق من زاوية مهنية خالصة في ملف الرياضة، الذي أعمل داخله منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وأعرف تفاصيله وتشابكاته عن قرب.
كما أنني لن أتناول مسألة كفاءة أو شطارة الوزير الحالي، الدكتور أشرف صبحي، الذي يملك رصيدًا واضحًا وبصمات مضيئة وتاريخية في وزارة الشباب والرياضة، فهذه مسألة محسومة لدى المتابعين.
حديثي هنا عن التوقيت… لا الأشخاص.
ببساطة، ومع كامل التقدير، التغيير سُنّة الحياة، وهو مطلوب أحيانًا وضروري في أوقات كثيرة، لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في التغيير ذاته، بل في توقيته.
نحن اليوم في مرحلة دقيقة؛ فالعالم الرياضي بأكمله بدأ فعليًا الاستعداد لأولمبياد لوس أنجلوس، ودارت عجلة الإعداد بقوة غير مسبوقة داخل الاتحادات الرياضية المصرية، بدعم مباشر وواضح من وزارة الشباب والرياضة.
الدولة تستعد لتحمّل نفقات ضخمة، واستثمارات كبيرة، وخطط طويلة المدى، من أجل الظهور المشرف في هذا المحفل العالمي.
هذا المسار لم يأتِ عشوائيًا، بل جاء بعد جلسات مطولة للجان العلمية والفنية باللجنة الأولمبية، شارك فيها خبراء متخصصون، ناقشوا مشروعات الاتحادات، وبرامج الإعداد، وحددوا بوضوح الطريق إلى لوس أنجلوس.
وبالفعل، بدأت معظم الاتحادات خطواتها الإعدادية مع أبطالها، وفق رؤية موحدة وخطة زمنية دقيقة.
والحقيقة التي يجب الاعتراف بها، أن هناك التفافًا عامًا وإجماعًا مهنيًا حول التجربة الجديدة التي تقودها وزارة الشباب والرياضة، تجربة تشكّلت تفاصيلها عبر سنوات من النضج والخبرة، وشاركت فيها كوكبة من القيادات الرياضية، حتى أصبحت منظومة متكاملة، لا مجرد قرارات فردية.
من هنا يبرز السؤال المنطقي:
هل من الحكمة المخاطرة بتغيير في هذا التوقيت الحرج، ونحن في منتصف الطريق نحو الأولمبياد؟
لا أعلم يقينًا إن كان هناك تغيير مرتقب في وزارة الشباب والرياضة أم لا، ونحن نثق دائمًا في رؤية قيادات الدولة وحُسن تقديرها للمواقف، لكن من باب الأمانة المهنية، كان لزامًا التنبيه إلى خطورة فكرة التغيير إذا طُرحت في هذا التوقيت.
التجارب العالمية تؤكد أن التوقيت الطبيعي للتغيير في ملف الرياضة يكون بعد انتهاء الدورة الأولمبية، حيث تُغلق مرحلة، وتُفتح أخرى، وتُقيَّم التجربة بهدوء، ثم تبدأ رحلة جديدة بأفكار مختلفة ورؤى متجددة دون إرباك أو خسائر.
أما التغيير في منتصف الطريق، فقد يحمل في طياته تعطيلًا غير مقصود، أو ارتباكًا إداريًا، أو حتى فقدان زخم بُني بصعوبة.
هذا رأي مهني، أقدمه من موقع المسؤولية، ومن منطلق الحرص على مصلحة الرياضة المصرية فقط…
اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.
*شوشرة*
*شريف حنفي*




