مقالات كبار الكتاب

رفعت فياض يكتب موضحا.. لهذه الأسباب .. حكم الإدارية العليا لن يعيد التعليم المفتوح أو غيره مرة أخرى

بقلم الكاتب الصحفي رفعت فياض

ـ إرسال حيثيات الحكم للفتوى والتشريع لتوضيح كيفية تنفيذه

فور أن صدر حكم المحكمة الإدارية العليا الأربعاء الماضى بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات بتحويل درجة البكالوريوس أو الليسانس فى نظام التعليم الألكترونى المدمج ـ والذى كان بديلا التعليم المفتوح بعد إلغاء الأخير ـ من درجة أكاديمية إلى درجة مهنية ، وأقرت المحكمة إعتبار المؤهل الذى يحصل عليه طلاب نظام التعليم الألكترونى المدمج مؤهلا أكاديميا وليس مهنيا ـ أى ليسانس أكاديمى وبكالوريوس أكاديمى وليس مهنى ـ كما كان الوضح سابقا ـ وإلتزام الجامعات بمنح الشهادات الأكاديمية فقط الواردة فى اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات بعيدا عن أى مسميات مستحدثة مثل البكالوريوس المهنى أو الليسانس المهنى غير المعادل للبكالوريوس أو الليسانس الأكاديمى .

لكن للأسف هلل الكثيرون ـ دون علم ـ بأن المحكمة الإدارية العليا قررت عودة التعليم المفتوح ـ وإن كان هذا غير صحيح ـ لأن المحكمة لاشأن لها بفرض أو إقرار أى نظام تعليمى لأى جهة فهى تتصدى لطبيعة ومخرجات هذا النظام التعليمى إذا كانت تتثق وصحيح القانون من عدمه .

وقد فوجئت للأسف بكائب الكترونية لاتمت للتعليم بصلة تهاجم العبد لله عندما سطرا فى مقالى السابق أو أمس أن حكم الإدارية العليا لايقضى بعودة التعليم المفتوح مرة أخرى ـ بل بتعديل مسمى شهادة التعليم المدمج الذى كان بديلا عن التعليم المفتوح فقط ـ

هاجمونى بشدة وبوقاحة وكأننى أنا الذى كنت قد قررت وقف نظام التعليم المفتوح عام 2017 وليس المجلس الأعلى للجامعات ، بعد أن كان قد بدأ مع بداية التسعينات وكان يتيح لطلاب الدبلومات الفنية فى المقام الأول الإلتحاق بكليات الإعلام والحقوق والتجارة والآداب والزراعة وغيرها حتى ولو كان حاصلا على 50% وبعد مرور خمس سنوات على الحصول على المؤهل فإلتحق خريجى دبلومات الزراعة والصناعة والتجارة بكليات الإعلام والحقوق وغيرها مع أن هذه الكليات لاتقبل مثل هذه المؤهلات فى الأصل عن طريق مكتب التنسيق كمنتظمين ، لكن بعد عدة سنوات من إكتشاف إنحدار مستوى هذا الشكل من التعليم ومستوى خريجيه من خلال اللجان التى شكلها المجلس الأعلى للجامعات لهذا الغرض والتى كانت قد تواصلت مع جهات مختلفة مثل وزارة الداخلية أو نقابة المحامين أو الصحفيين أو غيرهم ـ وأكدوا على سوء مستوى خريجى هذا النوع من التعليم ـ وكنت أنا من جانبى أيضا أكتب وقتها بأخبار اليوم بدءا من عام 2014 كراصد لهذا الشكل من التعليم المستحدث عن سلبياته واثاره الضارة على المجتمع ـ وعليه قرر المجلس الأعلى للجامعات نفسه ـ وليس رفعت فياض ـ وقف العمل بهذا النوع من التعليم ، وقرر فى جلسته رقم 668 بتاريخ 26 أكتوبر عام 2017 وإستبداله بنوع آخر من التعليم أطلق عليها وقتها ” التعليم المدمج ” ليمنح شهادات دبلومات أو ليسانس أو بكالوريوس مهنى لايعادل الليسانس أو البكالوريوس الأكاديمى المعمول به بالجامعات لإتاحة الفرصة لمن يريد أن يستكمل تعليمه فى هذا التعليم المهنى بعيدا عن طريق شراء شهادة فقط مثلما كان يتم فى التعليم المفتوح .

إلا أن المجلس الأعلى للجامعات مع صدور قراره هذا ـ لم يقم وقتها للأسف بتعديل لائحة قانون تنظيم الجامعات التنفيذية ليجعلها تتضمن أن من حق الجامعات أن تمنح شهادات دبلوم أو بكالوريوس أو ليسانس مهنى ، وبالتالى ظهر وكان الكليات ستمنح شهادات لايوجد بها نص فى القانون .

وعليه قام الطلاب الملتحقين بهذا النوع من التعليم المدمج عام 2023 برفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد ماقرره المجلس الأعلى للجامعات فى هذا الشأن فحكمت المحكمة بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات لأنه لايوجد له سند فى اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات .

وعلى الفور قرر المجلس الأعلى للجامعات وقتها وقف قبول أى طلاب جدد بهذا النوع من التعليم المدمج بدءا من الفصل الدراسى الثانى عام 2023 ، وقام وزير التعليم العالى بالطعن على قرار محكمة القضاء الإدارى أمام الإدارية العليا إلا أنها صدقت هى الأخرى على الحكم السابق بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات بتحويل البكالوريوس أو الليسانس فى نظام التعليم الألكترونى المدمج من درجة أكاديمية إلى درجة مهنية وإعتبار المؤهل الذى يحصل عليه طلاب هذا النظام مؤهلا أكاديميا وليس مهنيا ، لأن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات كما أكدت المحكمة الإدارية العليا حددت الدرجات العلمية ولايجوز تحويل نظام التعليم المدمج من أكاديمى إلى مهنى إلا بتعديل فى هذه اللائحة التنفيذية .

ولم يتطرق الحكم على الإطلاق لعودة نظام التعليم المفتوح الملغى منذ عام 2017 أو ضرورة إستمرار مسمى التعليم المدمج الملغى أيضا منذ عام 2023 بعد تعديل مسمى الشهادات التى سيصدرها ـ وإقتصر الحكم فقط على تعديل مسمى الشهادة للطلاب الذين مازالوا حاليا فى هذا النوع من التعليم ولم يتخرجوا بعد ـ أو الذين كانوا قد تخرجوا وحصلوا على مؤهل مهنى وأصبح من حقهم بالطبع تعديل هذا المسمى فى شهاداتهم إلى بكالوريوس أو ليسانس أكاديمى فقط .

إلا أن الكائب الأكترونية لم يعجبهم مافسرته طبقا للقانون ، وإستمروا فى التطاول والبذاءات التى لاأستطيع أن أهبط لمستواها ـ ومازلت مصرا على صحة ماقلته ، وأن هذا هو القانون ، وأن هذا أيضا ماسوف يتم فى الأيام القادمة عندما تصل الصيغة التنفيذية لهذا الحكم للمجلس الأعلى للجامعات ـ وسوف يقوم المجلس الأعلى للجامعات وقتها بإحالة الصيغة التنفيذية للحكم وحيثياته إلى الفتوى والتشريع لتوضح كيف يمكن تنفيذ هذا الحكم ومساواة طلاب الشهادات المهنية هؤلاء فى التعليم المدمج الذى لاتتناسب عدد المواد التى درسها الطالب فيه او عدد الساعات المعتمدة به أو سنوات الدراسة به أيضا لاتتكافأ مع واقع الليسانس أو البكالوريوس الأكاديمى ـ وهل يمكن الخروج من هذا بإتاحة الفرصة لطلاب الشهادات المهنية فى التعليم المدمج لإستكمال متطلبات المعادلة بالدراسة لمدة سنة أخرى إضافية أم ماذا ؟ هذا ماسوف توضحه الفتوى والتشريع عندما يتم إحالة الحكم إليها من المجلس الأعلى للجامعات .

هذا ماأردت أن أوضحه بما يرضى الله لأبنائى العقلاء من طلاب التعليم المدمج ـ وأقول العقلاء ـ حتى لايتاجر بهم أحد ويقول لهم أن المحكمة الإدارية العليا قررت عودة التعليم المفتوح ـ لأن هذا غير صحيح ـ وليس من إختصاصها ـ وقد يدرس المجلس الأعلى للجامعات خلال الفترة القادمة فقط إستحداث برامج ومسميات جديدة تختلف تماما عن مسمى التعليم المفتوح أو التعليم المدمج لإتاحة الفرصة لمن يريد إستكمال تعليمه الجامعى لكن بشكل صحيح ، وبشكل مفيد يعود عليه وعلى المجتمع ويكون تعليما الهدف منه فقط شراء شهادة لاقيمة لها .
[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى