رياضة

لماذا يرفض الشارع الرياضي تعديلات قانون الرياضة

كتب جودة عبد الصادق إبراهيم

حالة من الرفض يشهدها الشارع الرياضي للتعديلات التي يزعم الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة إجراءها على قانون الرياضة خلال الأيام القليلة القادمة.. أول هذه التعديلات وأهمها هي خصخصة الأندية وتحويلها إلى شركات مساهمة وعرضها للبيع أو طرح أسهمها في البورصة، وهو تعديل يهدف للسطو على حق أعضاء الجمعيات العمومية في الأندية وهم الملاك الحقيقيون للأندية، ولم يحدد الوزير موقف الأعضاء، ولا كيفية الحصول على موافقاتهم حيال ذلك. وعندما يتم بيع أي نادٍ ما هو مصير الخدمات التي يقدمها النادي لأعضائه وماذا عن حقوقهم المادية والأدبية عندما يتم البيع؟ وأسئلة كثيرة متشابهة لم يجد لها الدكتور أشرف صبحي إجابة خلال عرضه لهذا التعديل.. الأهم من ذلك هو رأي هيئة مستشاري مجلس الوزراء عندما تم طرح هذه التعديلات عليهم، حيث أفاضوا بوضوح شديد أن وزير الشباب والرياضة خالف توصيات السيد رئيس الجمهورية بهذا الخصوص، والذي طلب دراسة الأمر أولًا بكل “حنكة” ومعرفة السلبيات والإيجابيات، وبعدها يتم اتخاذ القرار الذي يخدم الصالح العام.. لكن الدكتور أشرف صبحي قدم التعديل دون أن يقوم بأي دراسة. وهذا ما يجعل هذا البند غير قابل للتنفيذ لا سيما وأنه يتنافى تمامًا مع واقع الأندية وملكية أعضائها.. البند الثاني الذي أثار جدلًا كبيرًا هو المادة 21.. وهو تطبيق بند الــ8 سنوات على مجالس إدارات الأندية وهو بند غير دستوري لأنه يحرم الشخص من حقه في الترشيح طالما تنطبق عليه الشروط.. كما أن المادة 84 من الدستور المصري تنص على “ينظم القانون شئون الرياضة والهيئات الرياضية الأهلية وفقًا للمعايير الدولية وكيفية الفصل في المنازعات الرياضية”، إذًا لا بد من التوافق مع المعايير الدولية، وهذا البند يخالف الميثاق الأولمبي الذي يعطي الجمعية العمومية دون غيرها الحق الأصيل في تحديد مدة مجالس إدارات الأندية بوصفها السلطة الأعلى.. كما أن وزير الرياضة لن يستطيع تطبيق هذا البند على أندية الشركات وأندية القوات المسلحة والأندية الخاصة.. وكيف يكون هناك تكافؤ فرص بين الأندية التي تتنافس في مسابقة واحدة مثل مسابقة الدوري الممتاز ينظمها اتحاد واحد ويحكم كل ناد قانون “منفصل”.. الأمر الثابت على مستوى العالم كله أن الجمعيات العمومية هي السلطة الحاكمة وهي من تقرر تحديد المدة، بدليل أن الدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد يتقلد منصبه لما يزيد على عشرين عامًا “متصلة” بسلطة الجمعية العمومية.. أيضًا فإن هذا البند حال تطبيقه بأثر رجعي بالمخالفة فإنه سوف يتسبب في فراغ إداري في العديد من الأندية الكبرى، وهو نفس السيناريو الذي جرى عام 2013، وبعدها أثبت هذا البند فشله وتم إلغاؤه ثانية، وعادت السلطة للجمعية العمومية صاحبة الحق الأصيل.. التعديل الآخر في قانون الرياضة هو عودة المجلس القومي للرياضة في صورة الجهاز الوطني للرياضة ويتولى رئاسته وزير الرياضة، وهو ذات الوزير الذي ألغى قبل ثلاثة أعوام المجلس القومي للرياضة بقرار من رئيس الوزراء.. وكلاهما (المجلس القومي للرياضة – الجهاز الوطني للرياضة) له نفس الأهداف والاختصاصات حسبما أوضحت هيئة مستشاري مجلس الوزراء التي لم تقف على الهدف من هذا التعديل المقدم، والذي لم يأت بجديد. بل وأكدت أيضًا على أن بعض مواد المشروع المعروض قد تثير شبهات جديدة بمخالفة المادة “84” من الدستور والتي أناطت بالقانون تنظيم شئون الرياضة والهيئات الرياضية وفقًا للمعايير الدولية. كما أن بعض مواد المشروع المعروض تمثل مخالفة جلية للميثاق الأوليمبي وتصادمًا مع المعايير الدولية المتعلقة بحظر التدخل الحكومي.

ويبقى السؤال لماذا لم يطرح الدكتور أشرف صبحي هذه التعديلات في حوار مجتمعي ويشاركه أصحاب الخبرات الإدارية والقانونية في كل الهيئات الرياضية طالما القصد هو الصالح العام؟ ولماذا حرص أن يقوم بهذا الإجراء في سرية تامة قبل أن يصل مؤخرًا إلى وسائل الإعلام؟ وهل خلافات وزير الرياضة مع رؤساء بعض الأندية لها دور في القيام بهذه التعديلات، وفي هذا التوقيت على وجه التحديد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى