حدوتة “هاني فرحان” ..قصة “مكارم الاخلاق” تجسد اروع معاني الرجولة والمروءه والعفو والكرم
حدوتة هاني فرحان عبد العظيم
في زمن الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب دخل إعرابي بستاناً ليستريح ويستظل بظله، أناخ ناقته بجانبه ثم جلس أسفل شجرة وغلبه النوم وقامت الناقة وأحدثت فساداً وضجة كبيرة بالفستان، وعندما جاء صاحب البستان شاهد ما فعلته الناقة فأخذ يضربها بقوة حتي ماتت الناقة، استيقظ العرابي وأخذ يبحث عن ناقته فوجدها مقتوله وعلم أن صاحب البستان هو من فعل ذلك .
تشاجر الإعرابي مع صاحب البستان وضربه حتي لقي مصرعه فأقبل اولا صاحب البستان وأمسكوا بالإعرابي يطالبون بالقصاص فطلب منهم الاعرابي أن يمهلوه حتي يرجع إلي قبيلته وأولاده ليطمئن عليهم ويوصي لهم ثم يعود ليأخذوا القصاص منه .
فقال الأولاد ومن يضمن لنا انك ستعود، وبينم هم كذلك مر بهم الصحابي الكريم ابا ذر الغفاري وعلم بأمرهم فقال : أنا أضمن الرجل، وفعلاً ذهب الرجل إلي أهله ووعدهم بالعودة في يوم محدد، جاء هذا اليوم ووقف الجميع بإنتظاره ولكن تأخر الإعرابي ولم يأت في الموعد المحدد .
ذهب أولاد القتيل إلي ابا ذر الغفاري فقالوا لهم : كيف تضمن رجلاً لا تعرفه ولا تعرف بلده ؟ فقال لهم ابا ذر الغفاري : حتي لا يقال إن أهل المروءه قد ولوا وبينما هم كذلك ظهر الرجل وأقبل حتي وقف بينهم فسالوه في دهشة بعد أن ظنوا انه هرب ولن يعود : لماذا عدت وكان بإمكانك أن تنجو بنفسك ؟ فقال لهم : حتي لا يقال إن أصحاب الوفاء قد ولوا .
عندما قال أولاد القتيل : ونحن قد عفونا عنك، حتي لا يقال إن اهل العفو قد ولوا .. اللهم أحي فينا مكارم الاخلاق، فأنت سبحانك ما بعثت نبيك محمد صلي الله عليه وسلم إلا ليتمم مكارم الأخلاق .