اعلانات
أخر الأخبار

رقصة الأدوار

خفايا ما وراء التناغم المفقود

بقلم : سلمى أرباب 

على مسرح الحياة، تدور رقصة صامتة ومعقدة بين كيانين؛ رجل وأنثى. لكل منهما خطوته التي يضبطها الإيقاع، في توازن دقيق ينسج لوحة ساحرة.

لكن، ماذا لو تبدلت الخطوات، وانحرف الإيقاع عن مساره؟ هل تظل الرقصة مؤثرة؟ أم تصبح فوضى تائهة في غياهب التناغم المفقود؟

في علاقة الزواج المباركة ، التي جعلها الله سكناً ومودة ورحمة ، وجعل القوامة فيها من نصيب الرجل ، ليقوم كل طرف بمسؤولياته ؛ حيث جرت سنة الحياة أن يكون الرجل هو المسؤول عن السعي ، و الكدح ، وتأمين الرزق ، والحماية لأسرته ، متحملاً في ذلك المشاق ، لا للراحة و الإتكال.

لكن، حين يختل هذا التوازن ويحدث تبديل الأدوار ، تنقلب الموازين لتتحول المرأة من واحة الأمان والسكن النفسي إلى المقاتلة التي تتحمل أعباء كسب الرزق والدفاع عن استقرار مستقبل الأسرة. هذا التغيير في الدور ليس مجرد تبديل في المهام ، بل هو استنزافٌ لروحها وطاقتها الأنثوية ، مما يتركها في حالة من الإنهاكِ المستمر.

وفي المقابل ، عندما ينحدر الزوج إلى دائرة الأنانية ، فلا يرى سوى نفسه وراحته الشخصية ، غافلاً عن المعنى الحقيقي للزواج وعن واجبه الأساسي ، يفقد تدريجياً رؤيته للمرأة التي يرغب فيها ، ليراها بديلاً عنه ، مما يفتح باب الانتقاد المستمر ويُحدث فجوةً روحية لا تُردم. من هنا ، تبدأ حالةٌ من الانفصالِ الروحي والصمتِ الزواجي القاتل؛ حيث تعيش الزوجة في زواجٍ قائمٍ شكلياً فقط، من أجل الأبناءِ أو الحفاظِ على الكيانِ العامِ أمام المجتمع، في وقت تكون فيه العلاقة قد انتهت نفسياً ووجدانياً.

لذا كوني أنثى ، فمساعدة الزوج في بناء المستقبل هي لفتة طيبة، لكن لا ينبغي أن تحلي محله في المسؤولية الأساسية. فاستمرار الحياة يتطلب وعياً من الرجل بدوره الذي خُلق له، و إلتزامك بمساحة الأنثى وصفاتها التي خلقتي عليها ، لتعود رقصة الحياة متناغمة كما يجب أن تكون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى